المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩١ - ١- ألفاظ العموم
و لا فرق بينهما من جهة العموم في استغراق جميع الأفراد فردا فردا.
و قد توهم بعضهم: أن معنى استغراق الجمع المحلى و كل جمع مثل أكرم جميع العلماء هو استغراق بلحاظ مراتب الجمع، لا بلحاظ الأفراد فردا فردا، فيشمل كل جماعة جماعة، و يكون بمنزلة قول القائل: (أكرم جماعة جماعة)؛ فيكون موضوع الحكم كل جماعة على حدة لا كل مفرد، فإكرام شخص واحد لا يكون امتثالا للأمر. و ذلك نظير عموم التثنية، فإن الاستغراق فيها بملاحظة مصاديق التثنية، فيشمل كل اثنين اثنين، فإذا قال: (أكرم كل عالمين) فموضوع الحكم كل اثنين من العلماء لا كل فرد.
و منشأ هذا التوهم أن معنى الجمع الجماعة، كما أن معنى التثنية
و انما الكلام في ان المصنف خصص هذا الحكم (اي ان الدلالة على العموم بواسطة الإطلاق) بالمفرد المحلي باللام في قوله (ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلى باللام) فالظاهر من عبارة المصنف (ره) هذه انه يرى ان دلالة الجمع المحلى باللام على العموم ليست بالاطلاق بل بالوضع و سيأتي بيان الحال فيه.
قوله (ره): (و قد توهم بعضهم ان معنى ...).
اقول: هذا توهم قديم مذكور في الكتب اللغوية و قد اعرض عنه كل من القى السمع و هو شهيد. و لو لم يعرض له المصنف (ره) كان اولى.
و كيف كان فحاصل هذا التوهم ان (ال) بمعنى (كل) فإذا دخلت على الجمع مثل (العلماء) كانت بمنزلة (كل علماء) فتدل على استغراق هذا الجمع فلا يشمل المفردات و لا المثنيات و انما يختص بالمجموعات.
فمن الواضح ان كلمة (كل علماء) بمعنى (كل جماعة من العلماء) ف (العلماء) مثلها.
و من هذا القبيل كل عالمين و العالمين فإن الأول يدل على استغراق المثنى و الثاني (العلماء) كذلك فلا يشمل الافراد.