المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٥ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
قلنا: إن المخصص بقسميه قرينة على إرادة ما عدا الخاص من
للمتكلم هو العموم. و هذا لا خلاف فيه.
الثانية: ان كل ظاهر حجه يجب العمل به فالعام الظاهر بالعموم حجه يجب العمل به. و هذا ايضا ليس محل الكلام هنا.
الثالثة: ان المخصص المنفصل بعد وروده لا بد من تقديمه على العام. و هذا ايضا لا خلاف فيه.
و انما وقع الخلاف في سبب تقديم المخصص المنفصل على العام و ذهبوا الى مسلكين.
الأول: ان المخصص المنفصل بعد وروده يستلزم سقوط ظهور العام في العموم.
و هذا المسلك هو ظاهر كلام المصنف (ره) هنا. حيث قال (فيقدم عليه من باب انه قرينة عليه ...) فحاصل كلامه ان العرف يرى ان المخصص المنفصل قرينة على العام بمعنى ان المخصص المنفصل و ان لم يؤثر على الدلالة التصوريّة و الاستعماليّة للعام إلّا انه يؤثر على الدلالة التصديقيّة للعام لأن العرف يرى ان الخاص المنفصل قرينة على العام في مرحلة دلالته التصديقيّة الجديّة فكأن المتكلم اتى بالمخصص المنفصل ليوضح ما هو مراده الجدي من العام.
و بالتالي فإذا بنينا على ان المخصص المنفصل يستوجب تغيير الدلالة التصديقيّة للعام ينقدح عندنا ان ظهور العام بالعموم اصبح ساقطا لأن الظهور هو عين الدلالة التصديقيّة الجديّة.
هذا و قد ذكر المحقق النائيني (ره) توجيها آخر لسقوط ظهور العام في العموم عند ورود المخصص المنفصل فراجعه ان شئت.
المسلك الثاني: هو ظاهر كثير من المحققين و هو ان المخصص المنفصل لا يستلزم سقوط ظهور العام في العموم و انما يستلزم سقوط حجيّة العام في العموم فالعام و ان كان باقيا على ظهوره في العموم إلّا ان هذا