المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٥ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
لو كان للفظ ظهور في المقيد. و أما عدم تجويزهم للمسح بظاهر اليد عند الاختيار فلعله للاحتياط، إذ أن المسح بالباطن هو القدر المتيقن، و المفروض حصول الشك في كون هذا الانصراف بدويا فلا يطمأن كل الاطمئنان بالتمسك بالاطلاق عند الاختيار، و طريق النجاة هو الاحتياط بالمسح بالباطن.
المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
معنى التنافي بين المطلق و المقيد: أن التكليف في المطلق لا يجتمع و التكليف في المقيد مع فرض المحافظة على ظهورهما معا، أي أنهما يتكاذبان في ظهورهما. مثل قول الطبيب مثلا: اشرب لبنا، ثم يقول: اشرب لبنا حلوا، و ظاهر الثاني تعيين شرب الحلو منه، و ظاهر الأول جواز شرب غير الحلو حسب اطلاقه.
و إنما يتحقق التنافي بين المطلق و المقيد إذا كان التكليف فيهما واحدا كالمثال المتقدم، فلا يتنافيان لو كان التكليف في أحدهما معلقا على شيء و في الآخر معلقا على شيء آخر، كما إذا قال الطبيب في المثال: إذا أكلت فاشرب لبنا، و عند الاستيقاظ من النوم اشرب لبنا حلوا. و كذلك لا يتنافيان لو كان التكليف في المطلق إلزاميا، و في المقيد على نحو الاستحباب ففي المثال لو وجب أصل شرب اللبن، فإنه لا ينافيه رجحان الحلو منه باعتباره أحد أفراد الواجب. و كذا لا
قوله (ره) (و انما يتحقق التنافي).
اقول: ركن التنافي بين المطلق و المقيد هو ان يكون كلاهما اشارة الى تكليف واحد فإذا كانا كذلك وقع الاشكال في ان احدهما كاذبا لأن المشار اليه و هو التكليف الواقعي واحد لا يتعدد و لا يتغير فلا يمكن ان يكون هو مطلق و مقيد. فلا بد من وضع حد لهذه المشكلة.
قوله (ره) (فلا يتنافيان لو كان التكليف في احدهما ...).
اقول: هذا و ما بعده كله تفريعات على اشتراط التنافي بوحدة الحكم فليست هي اركان جديدة كما لا يخفى.