المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨١ - تنبيهات
الدال على الحكم الواقعي. و هذا هدم لكثير من المسلمات.
و كيف كان فمما لا ريب فيه ان كل كلام صدر من المعصوم «ع» فلا ريب في انه بنفسه ظاهر في دلالته على الحكم الواقعي و ذلك لظاهر حال الامام «ع» في انه يخبر عن الاحكام الشرعيّة الواقعية.
و بعبارة اخرى كل كلام يصدر من الامام يحكمه اصلان لفظيان.
الأول: أن كلامه مطابق لمراده الجدي و هذا اصل جاري في كل كلام عند تحقق شروطه المعروفة.
الثاني: ان مراده الجدي مطابق للحكم الواقعي و هذا اصل جاري في كل كلام صادر من متكلم مطلع على الواقع و كان ظاهر حاله هو حكاية هذا الواقع.
و لا ريب ان الامام «ع» مطلع على الواقع و ظاهر حاله في جميع كلماته الشرعيّة انه يحكي عن الحكم الواقعي.
نعم لو جاء المخصص يكشف هذا المخصص عن ان كلام الامام لم يكن مطابقا لمراده الجدي او يكشف عن ان مراده الجدي لم يكن مطابقا للواقع.
و لعل المصنف (ره) نظره الى هذه الحالة و ان كانت عبارته قاصرة و مشوشة. فمراده ان العام بنفسه يدل على الحكم الواقعي ككل كلام الامام «ع». غايته ان العام المخصص لا يكون دالا على الحكم الواقعي بسبب وجود المخصص.
فالحاصل أن هذه النقطة على ظاهرها باطله لأن المراد الجدي ليس اعم من الحكم الظاهري و الواقعي بل هو مساوي للحكم الواقعي بسبب اصالة التطابق بين المراد الجدي و الحكم الواقعي و هذه الأصالة عرفية مسلمة مأخوذة من ظاهر حال الامام «ع» في انه يحكي الواقع [١].
[١] مضافا إلى أن حمل الحكم على العنوان ظاهر بأنه حكم واقعي لا ظاهري إذ الظاهري يحمل على العنوان موصوفا بكونه مجهول الحكم.