المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٥ - المناط في مفهوم الشرط
انه لا مانع من وجود عدة اجزاء من العلة مع انتفاء المعلول كما حدث فعلا في قضية ابراهيم (ع) حيث وجدت النار و لاصقها ابراهيم (ع) و مع ذلك لم يحترق و ذلك لوجود المانع.
فتحصل انه اذا كان الجزاء علة ناقصة فانتفاء الشرط الذي هو معلوله لا يستلزم انتفاء الجزاء الذي هو العلّة الناقصة. هذا كله مع غض النظر عن ان هذا الفرض خارج عن محل البحث كما لا يخفى على المتأمل [١].
اما على الثاني فلأن انتفاء الشرط حينئذ لا يثبت انتفاء الجزاء أيضا و ذلك لأمرين.
الأول: أن انتفاء الشرط إنما يثبت انتفاء علته و التي هي علة الجزاء ايضا فيستحيل ان يوجد الجزاء بهذه العلة و لكن لا يعني ذلك انه يستحيل وجود الجزاء مطلقا و ذلك لاحتمال وجوده بعلة اخرى اذا فرض ان علته المنفية ليست هي العلة المنحصرة.
مثلا النهار و غليان الماء معلولان للشمس فإذا انتفى النهار جزمنا بانتفاء الشمس و بالتالي نجزم باستحالة وجود غليان الماء المعلول للشمس و لكن لا يمكن الجزم بانتفاء غليان الماء مطلقا و ذلك لاحتمال أنه غلى بعلة ثانية و هي اتصاله بالنار و ذلك لوضوح ان الشمس ليست هي العلة المنحصرة لغليان الماء.
الثاني ان انتفاء الشرط يحتمل احتمالين.
الأول انتفاؤه بانتفاء المقتضي كما في مثال النهار فإنه انتفى لانتفاء مقتضى النهار و هو الشمس ففي هذه الحالة يجري فيه الكلام المتقدم.
الثاني انتفاؤه لا لانتفاء المقتضي بل لوجود المانع و ذلك كما في قضية ابراهيم (ع) فإن عدم احتراقه (ع) لم يكن لعدم وجود النار بل لوجود المانع ففي هذه الحالة يمكن ان يفرض ان المانع وجد لأحد المعلولين دون الآخر
[١] إذ هذا النحو لا يمكن أن يكون مفهومه انتفاء الحكم عن الموضوع فلاحظه جيدا.