المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦ - ٣- أقسام المفهوم
فينتقل الذهن الى الملزوم.
و كذلك تقول (صارت الساعة الواحدة) تريد الاخبار بأنه يجب وضع مائدة الطعام من طريق الاخبار باللازم و هو صيرورة الساعة الواحدة اذا فرض وجود ملازمه في الذهن بين صيرورة الساعة الواحدة و بين وجوب وضع المائدة و قد نبهنا على ذلك في مبحث صيغه الأمر. فراجع.
و مفهوم الموافقة من هذا القبيل فإنه يقول (لا تقل لهما اف) يريد الاخبار بأن كل أذية لهم حرام و ذلك عن طريق الاخبار باللازم (و هو حرمه قول اف) للانتقال الى الملزوم و هو حرمة كل أذية و ذلك لوجود ملازمه عرفية في الذهن بين تحريم الأفّ و تحريم كل أذية.
و لذا نقول ان مفهوم الموافقة لا يختص بتحريم الاعلى بل و لا المساوي بل يشمل تحريم الادنى ايضا و لذا لو قال عن الظالمين (لا تبن لهم مسجدا) دل على عدم جواز التعامل معهم حتى في الخيرات و ذلك لوجود الملازمة في ذهن العرف بين حرمه التعامل معهم في بناء المسجد و بين حرمه التعامل معهم في كل شيء فالامام (ع) اخبر باللازم و اراد الملزوم اي يحرم التعامل معهم مطلقا و لذا تكون هذه العبارة دالة على حرمة التعامل معهم حتى فيما هو افضل من المسجد كالتعامل معهم في بناء الكعبة اعزها الله تعالى شأنه.
و كذا آية فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ دالة على تحريم الأذية مطلقا حتى لو فرض تحققها بما هو ادنى من الأفّ.
و لعمري ان هذا الذي ذكرناه من الأمور البديهية عند العرف و لذا لو قال لك مولاك (لا تدفع فلسا) فإنك تفهم انه لا يجوز ان تدفع له نصف فلس ايضا لأن مراد المولى تحريم الدفع مطلقا و انما عبر بالفلس لبيان ادنى المصاديق عرفا. و هذا كله من باب الكناية لا غير ذلك.
فانقدح وجود الفرق العظيم بين مفهوم الموافقة و مفهوم بالمخالفة.
الرابعة: و هي مقدمة عامة يحتاج اليها في جميع بحث مفهوم