المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٦ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
لفظ العموم، فيكون المراد من العام بعض ما يشمله ظاهره.
الظهور ليس بحجه و توجيه هذا المسلك بنقطتين.
الأولى: ان العرف لا يرى المخصص المنفصل قرينة على العام بل المخصص المنفصل و العام كلامان منفصلان احدهما عن الآخر.
و اذا ثبتت هذه النقطة ينتج منها النتيجة الأولى و هي ان العام باق على ظهوره بالعموم حتى بعد ورود المخصص المنفصل.
النقطة الثانية انه كما كان العام حجه في العموم فكذلك المخصص المنفصل حجه في الخصوص فمثلا (اكرم العلماء) ظاهر في وجوب اكرام جميع العلماء فهو حجه في ذلك يجب العمل به و كذلك (لا تكرم النحاة) ظاهر في عدم وجوب اكرام النحاة و هم بعض العلماء فهو حجه في ذلك فيجب العمل به.
و بالتالي يحصل تنافي و تزاحم بين حجيّة العام و بين حجيّة الخاص فهل نعمل بعموم العام و نترك الخاص أم نعمل بالخاص و نترك عموم العام.
فإذا عرضنا هذا التزاحم على العرف نرى انه يقدم الخاص و يؤخر العام بنكتة ان ظهور الخاص اقوى و خطأه اقل بخلاف العام فإن خطأه اكثر.
و بهذا يثبت النتيجة الثانية في هذا المسلك و هي ان العام و ان بقي على ظهوره بالعموم إلّا انه يسقط عن الحجيّة في العموم.
اذا عرفت هذين المسلكين فالحق هو الثاني بتوجيه آخر و هو ان العام باق على ظهوره في العموم و لا تنافي بين ظهور العام و ظهور الخاص و انما وقع التنافي في نقطة اخرى. توضيحها يتوقف على مقدمات.
الأولى ذكرناها في مواضع سابقه و هي ان الإرادة قسمان ارادة كامنة في اعماق النفس. و إرادة فعليه.
و كل لفظ يتلفظه الانسان الملتفت الجاد انما يكشف ابتداء عن الإرادة الفعلية الموجودة في سطح الذهن.
و اما الإرادة الكامنة فلا يكشف عنها اللفظ الا بواسطة أصالة. المطابقة بين الإرادة الفعلية و الإرادة الكامنة.