المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٨ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
أما أخذها بشرط شيء، أي بشرط المحمول، فلا يصح ذلك دائما لأنه يلزم أن تكون القضية ضرورية دائما لاستحالة انفكاك
قوله (ره): (فلا يصح ذلك دائما ...).
أقول: دائما قيد للمنفي لا للنفي أي الصحة على الدوام غير متحققة فحاصل كلامه ان اخذها بشرط شيء لا يصح في بعض الاحيان.
توضيح ذلك ان الماهية لو اخذت بشرط المحمول دائما في جميع القضايا لكان النتيجة ان جميع القضايا تصير من قسم الضرورية.
و ذلك لأن كل قضية كان موضوعها مشروطا بوجود المحمول يستحيل سلب المحمول عنه و بالتالي تكون القضية ضروريه فيستحيل سلب الكاتبية عن الانسان بشرط الكتابة و يستحيل سلب العالمية عن الانسان بشرط العالمية و هكذا في جميع القضايا فتكون جميع القضايا ضروريه الصدق و مستحيله الكذب.
و من الواضح ان كون جميع القضايا ضروريه امر خلاف الوجدان اذ كما يحتاج احيانا الى القضية الضرورية كذلك يحتاج احيانا الى القضية غير الضرورية و كما نجد احيانا قضايا ضروريه كذلك نجد احيانا قضايا غير ضروريه فلا يجوز ان يكون في جميع القضايا قد لوحظ الموضوع مشروطا بالمحمول.
اقول كل ما ذكره المصنف (ره) صحيح و لكن من الواضح انه يريد ان يستنتج وجوب اخذ الماهية لا بشرط.
و هذه النتيجة تتوقف على اثبات استحالة اخذ الماهية بشرط لا و بشرط بشيء في جميع الاحوال بمعنى يجب اثبات امتناع هذين اللحاظين على نحو السلب الكلي فلا ينفعه اثبات ان اخذ القضية بشرط المحمول غير جائز في بعض الاحوال.
و بعبارة اخرى استنتاج (كل قضية يجب ان يلحظ فيها الموضوع لا بشرط قسمي) يتوقف على ثبوت ان (كل قضية يستحيل ان يلحظ فيها الموضوع بشرط لا و بشرط شيء).