المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٧ - تنبيهات
أن العام لما ورد وحل وقت العمل به بحسب الفرض، فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصصا و مبينا لعموم العام يكون من باب
اذن من ذهب الى وجوب النسخ بنى كلامه على استحالة التخصيص.
و من قال بإمكان التخصيص بقي عنده الأمر دائرا بين التخصيص و النسخ.
قوله (ره): (لما ورد وحل وقت العمل به بحسب الفرض فتأخير الخاص ...).
اقول: هذا شروع في المقام الثالث و حاصل ما ذكره المصنف (ره) في بيان استحالة التخصيص مركب من مقدمتين.
الأولى: ان التخصيص يستبطن ان المولى أخر بيان الحكم الواقعي مع وجود الحاجة اليه.
المقدمة الثانية: ان تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح.
اما المقدمة الأولى فدليلها واضح كما فسرناه عند تفسير النسخ و التخصيص و حاصله ان البناء على التخصيص يقتضي ان يكون الحكم الواقعي من حين صدور العام مخالفا للعام اذن لما فرضنا ان وقت العمل بالعام قد جاء قبل ورود المخصص فمعنى ذلك ان المولى تعالى لم يتكلم بالمخصص مع ان الناس محتاجون اليه حيث ان الناس شرعت في العمل على طبق العام و توهمت ان الحكم الشرعي على طبق العام.
اذن من الواضح ان تأخير المخصص عن وقت العمل بالعام هو تأخير للبيان عن وقت العمل بالعام و هو تأخير للبيان عن وقت الحاجة فإن المخصص هو البيان و وقت العمل بالعام هو وقت الحاجة.
اما المقدمة الثانية فلأن التأخير يستلزم تضويع المصالح و ايقاع في المفاسد الثابتة في الاحكام الشرعيّة.
فينتج من هاتين المقدمتين ان التخصيص يستبطن شيئا قبيحا فلزم استحالة حمل الكلام عليه. فيتعين الحمل على النسخ.
اقول المقدمة الأولى سليمة و انما الكلام في الثانية.