المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٨ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
بعضهم أن هذا المفهوم من باب المنطوق.
و أما (أداة الحصر بعد النفي) نحو «لا صلاة إلا بطهور»، فهي في الحقيقة من نوع الاستثنائية.
الأول قوله ان دلالة (الا) على المفهوم بالملازمة مع انك عرفت انه بناء على تفسير كلمة الحكم بالمسند يكون دلالة (الا) على المفهوم بالمطابقة.
الثاني هذه الكلمة اي (محكوما بنقيض حكم ...) فإنها كاشفة عن ان نظر المصنف الى الحكم بمعنى الايقاع و الاخبار و الاسناد و نحو ذلك من العبارات فإن كلمة (محكوما) هنا يراد بها هذا المعنى كما لا يخفى.
قوله (ره): (و أما أداة الحصر ...).
اقول: كلمة (الا) واحدة تارة تأتي بعد الايجاب مثل (جاء القوم الا زيد) فتسمى استثنائية و تارة تأتي بعد النفي مثل (ما جاء إلا زيد) فتسمى حصرية فلا فرق بين (إلا) في الحالين اصلا و انما الفارق فيما تقدم عليها.
ثم ان (إلا) الاستثنائية و الحصرية قد بينت احكامها مفصله في علمي النحو و المعاني و مع ذلك فنحن نشير الى احكام.
الأول: انها تنحل الى قضيتين سلبية و إيجابية فإذا قلت (جاء القوم الا زيد) فهنا قضيتان. الأولى جاء القوم، الثانية لم يجيء زيد، و هكذا في جميع الأمثلة و قد عرفت ان استفادة الثانية اما بالمنطوق و اما بالملازمة.
الثاني: ان القضية الثانية نقيض القضية الأولى فإذا كانت الأولى إيجابية كانت الثانية سلبية كما في المثال المتقدم و ان كانت الأولى سلبية كانت الثانية إيجابية مثل (ما جاء احد الا زيد) فالأولى (ما جاء احد) و هي سلبية و الثانية (جاء زيد) و هي إيجابية.
الثالث: ان المستثنى اما ان يستثنى من المحكوم عليه او من الحكم.
فإن استثنى من الأول كان المستثنى محكوما عليه بنقيض حكم المستثنى منه مثل (جاء القوم إلا زيد). و إن استثنى من الثاني كان المستثنى حكما على نفس المحكوم عليه مثل ما زيد إلّا عالم.