المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٠ - و هنا تنبيهان
و من هذا البيان نعرف أن المجمل يشمل اللفظ و الفعل اصطلاحا، و إن قيل إن المجمل اصطلاحا مختص بالألفاظ، و من باب التسامح يطلق على الفعل. و معنى كون الفعل مجملا أن يجهل وجه وقوعه، كما لو توضأ الإمام (عليه السلام)- مثلا- بحضور واحد يتقي منه أو يحتمل
الاستعمالي و النقص في ذاته أي أنه وحده بدون ضميمة لا يدل فيستعمله المستعمل بدون تلك الضميمة او لا تصل الضميمة إلينا و ذلك كالمشترك بدون قرينة معينه و المجاز بدون قرينة معينه و الأعلام التي تحتاج الى ضميمة لطرو الاشتراك عليها كقوله (زيد) و يتردد بين بن خالد و بن سعد. و نحو ذلك. فتكون علة الإجمال عدم تمامية مقتضي الدلالة.
و المجمل بالعرض هو ما كان لم يتعين مدلوله الاستعمالي لا لنقص في ذاته بل لوجود المانع كما لو كان اللفظ بنفسه يقتضي الدلالة و لكن وجد في الكلام ما يحتمل القرينية فيوجب اجمال اللفظ.
و قد عرف بعضهم المجمل بالذات و المجمل بالعرض بغير ما ذكرنا فجعل المجمل بالذات ما لم يتضح مدلوله الاستعمالي مهما كان السبب و المجمل بالعرض ما كان مدلوله الاستعمالي معينا واضحا و لكن وجد ما يمنع من العمل بمدلوله الاستعمالي فأدخل في هذا القسم العام المخصص و الدليل المحكوم. و الأمر سهل و لا ينبغي النزاع في الاصطلاح و لكن دفع الالتباس على القارئ اقتضى التنويه بما ذكرناه.
النقطة الخامسة: و هو بحث تعرض له السيد الشهيد (ره) و لا بأس بالإشارة إليه و هو أنه بعد ثبوت اجمال اللفظ فهل يمكن رفعه و تبيينه بدليل آخر فذكر انه يوجد صور.
الصورة الأولى: أن يكون عندنا دليلان.
الأول: دال على الجامع دون تحديد الخصوصيات مثل (صلاة الليل مطلوبه) فإن (مطلوبه) تدل على المعنى الجامع بين الوجوب و الاستحباب و لا تحدد الوجوب و الاستحباب.
الثاني: يحدد الخصوصية مثل (صلاة الليل مستحبة) فحكم في هذه