المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠١ - و هنا تنبيهان
أنه يتقيه، فيحتمل أن وضوءه وقع على وجه التقية، فلا يستكشف مشروعية الوضوء على الكيفية التي وقع عليها، و يحتمل أنه وقع على وجه الامتثال للأمر الواقعي فيستكشف منه مشروعيته. و مثل ما إذا فعل الإمام شيئا في الصلاة كجلسة الاستراحة- مثلا- فلا يدري أن فعله كان
الصورة ان الدليل الثاني يرفع اجمال الأول.
اقول لا يخفى فساده و ذلك لأنه لا معنى لرفع الإجمال في لفظ سوى احد أمرين.
الأول: تعيين المدلول الاستعمالي لهذا اللفظ.
الثاني: تعيين المدلول الجدي لهذا اللفظ المجمل.
و لا نتعقل معنى ثالث لرفع الإجمال.
و من الواضح ان الدليل الثاني في هذه الصورة لا يدل على تعيين أي من المدلولين للدليل الأول.
اما المدلول الاستعمالي فواضح إذ أن دليل (صلاة الليل مستحبة) لا يدلنا على ان المدلول الاستعمالي لكلمة (مطلوبة) في الدليل الأول هي الاستحباب بل المدلول الاستعمالي للكلمة إنما هو بيان الطلب لا اكثر من ذلك.
و إما المدلول الجدي فكذلك واضح إذ أن المراد الجدي لمن يقول (صلاة الليل مطلوبه) ليس سوى ارادة الإخبار بحمل المطلوبة على صلاة الليل و ليس غرضه الجدي حمل الاستحباب على صلاة الليل.
فالحاصل ان الدليل الثاني لا يدلنا على ان المدلول الاستعمالي او الجدي لكلمة (مطلوبه) هو الاستحباب.
فإذن الدليل الثاني لا يؤثر على الدليل الأول إطلاقا فلو فرض أنه نذر إذا كان الدليل الأول دالا على الاستحباب أن يدفع درهما لم يجب عليه دفع الدرهم حتى مع ورود الدليل الثاني إذن أي معنى لدعوى ان الدليل الثاني يرفع إجمال الدليل الأول.