المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٧ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
الخاص قرينة منفصلة على تقييد مدخول (كل) بما عدا الخاص، فلا تصرف في أداة العموم، و لا في مدخولها، و يكون أيضا من باب تعدد
متوقفا على تعيين المعنى المراد من لفظ (عالم) الذي هو مدخول (كل).
كما ان تعيين المراد من لفظ (عالم) يحتاج الى الاطلاق.
و هذا كله مقتضى المقدمة الأولى.
كما ان الاطلاق في لفظ (عالم) يحتاج الى شروط منها عدم القرينة المنفصلة على التقييد فإذا وجد المخصص المنفصل كان هو القرينة فيكون مانعا من تحقق الاطلاق.
و هذا مقتضى المقدمة الثانية.
فالنتيجة ان المخصص المنفصل يمنع من اطلاق المدخول و يمنع من الدلالة على العموم. فلا يكون اللفظ العام اساسا دالا على العموم.
و هذا الدليل اشار اليه مختصرا جدا في قوله (ره) (جعل الخاص قرينة منفصلة على تقييد مدخول كل بما عدا الخاص. الى قوله و لو فرض) و بهذا ينتهي الدليل الأول.
الدليل الثاني: و قد اشار اليه مختصرا ايضا في قوله (و لو فرض ان المخصص المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم. بل هو تخصيص ... الخ) اي ان الجواب الأول كان يقتضي ان المخصص المنفصل ليس مخصصا للعموم بل مانع من انعقاد العموم لأن استفادة العموم متوقفة على اطلاق المدخول و اطلاق المدخول متوقف على عدم المخصص المنفصل. فوجود المخصص المنفصل يمنع اطلاق المدخول اولا ثم يمنع من استفادة العموم فلم ينعقد اصلا لا انه انعقد ثم تخصص.
هذا بخلاف الجواب الثاني فإنه يسلم فيه انعقاد العموم ثم يخصص بعد ذلك بالمخصص المنفصل.
و حاصل ما ذكره المصنف (ره) في هذا الجواب يحتاج الى بيان مقدمة و هي بيان الضابطة في صيروره اللفظ مجازا.
و حاصلها ان الكلام كما مر ذكره غير مرة له دلالات ثلاث.