المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥ - ٥- دلالة صيغة النهي على الدوام و التكرار
فيتحقق بإيجاد أول وجود من أفراد الطبيعة، و لا تتوقف طبيعة الامتثال على أكثر من فعل المأمور به مرة واحدة.
يجب ان يكون في لحاظ الماهية فيجب أن تكون الماهية في الأمر ملحوظة بلحاظ غير اللحاظ الذي لوحظت به الماهية في النهى و سوف يأتي توضيحها.
الأمر الثاني: أنه لو سلم أن النهي يدل على الزجر عن الماهية المهملة- أي حرف الماهية و سلم أن العقل يحكم بأن الانزجار عن الماهية المهملة إنما يكون بترك جميع الأفراد فلو سلمنا كل ذلك يلزم أن النهي إنما هو تكليف واحد متعلق بإعدام جميع الأفراد فلو أن المكلف أعدم جميع الأفراد كان له ثواب واحد لإطاعة تكليف واحد.
و هذا لازم فاسد.
و كذلك يلزم أن المكلف لو عصى و أتى بآلاف الأفراد إنما يكون قد عصى معصية واحدة لمخالفته تكليفا واحدا.
و هذا لازم فاسد.
و كذلك يلزم ان المكلف لو عصى و أتى بفرد واحد يلزم ان يسقط عنه التكليف بترك بقية الأفراد و ذلك لأنه مكلف بإعدام الماهية و المفروض أنه عدمها لا يتم إلا بعدم جميع افرادها. كما أن المفروض أنه قد أتى بفرد.
و هذا يعني أن اعدام الماهية اصبح محالا فيسقط التكليف به لاستحالة التكليف بالمحال.
و هذا ايضا لازم فاسد.
فهذه ثلاث لوازم فاسدة تترتب على مذهب المشهور و نعيد توضيحها بالمثال. لو ان المولى قال (لا تزن) دلت هذه العبارة (على مذهب المشهور) على تكليف بالانزجار عن الماهية و هذا تكليف واحد متعلق بالانزجار عن الزنى.
فينتج من ضم مدلول عبارة (لا تزن) الذي هو (لزوم الانزجار عن الزنى) الى حكم العقل بان الانزجار عنه إنما يتحقق بترك جميع افراده ينتج