المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٣ - تنبيهات
الواقعي و هذه المحاولة مركبه من مقدمتين.
الأولى: ان كل كلام صادر من متكلم ملتفت جاد يجب ان يحمل على انه كاشف عن المراد الجدي للمتكلم.
و هذه المقدمة مأخوذة من قواعد العقلاء فإنك تراهم يحملون اي كلام بهذه الصفة على انه كلام كاشف عن المراد الجدي (و هذا ما يسميه العلماء باصالة التطابق بين الكلام و المراد الجدي او بأصالة التطابق بين المراد الاستعمالي و المراد الجدي).
المقدمة الثانية: ان المراد الجدي للإمام (ع) او النبي (ص) او القرآن انما هو الحكم الواقعي.
فينتج من هاتين المقدمتين ان العام يجب ان يحمل على انه كاشف عن المراد الجدي اي عن الحكم الواقعي.
و هذه المحاولة قد ابطلها المصنف (ره) بإبطال المقدمة الثانية فادعى ان المراد الجدي هو اعم من الحكم الواقعي و الظاهري و ذلك لما هو واضح من أن المراد الجدي هو عبارة اخرى عن (ما قصد المتكلم القاؤه الى السامع ليقتنع به) و هذا يشمل الحكم الظاهري ايضا اذ هو مما القاه المتكلم الى السامع قاصدا اقتناعه به.
اذن العام و ان كان كاشفا عن المراد الجدي و لكنه ليس كاشفا عن الحكم الواقعي.
المحاولة الثانية: و هي التي يمكن ان تستفاد من عبارات المصنف (ره) و حاصلها ان العام لا يدل على الحكم الواقعي و ذلك لأن العام انما يكشف عن المراد الجدي للمتكلم.
و اما الدلالة على ان هذا المراد هو الحكم الواقعي فهذا ما يحتاج الى عناية زائدة. فتكون منفية بالإطلاق الذي هو نفي كل الخصوصيات التي لم يتعرض المتكلم لذكرها إذ لو ارادها لذكرها فبما انه لم يذكرها يكشف ذلك عن انه لم يردها. هذا كله في الطريق الأول.