المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٠ - تنبيهات
٣- و أما دلالتها على أن الشرط منحصر، فبالاطلاق، لأنه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديل لذلك الشرط، و كذا لو كان معه شيء آخر
اقول: اي كان الشرط واقعا مترتبا على الجزاء ففي هذه الحالة لا تكون الحكاية متطابقة مع المحكي عنه.
قوله (ره): (و أما دلالتها على أن الشرط منحصر ...)
اقول: هذه هي الجهة الثالثة و هي اهم ما في هذا الركن فإن المفهوم على مذهب المشهور لا يمكن ان يثبت بدون انحصار الجزاء في الشرط.
و قد قامت لاثبات دلالة الشرطية على الانحصار محاولات عديدة نشير الى بعضها سريعا.
الأولى: دعوى وضع ادوات الشرط (ان) و اخواتها للانحصار فأداه الشرط هي التي تدل على ان الشرط الذي بعدها هو العلة المنحصرة للجزاء.
و هذه المحاولة فاسدة.
اولا لمخالفتها التبادر حيث لا نرى ان أداة الشرط موضوعة للانحصار و التبادر حجه.
ثانيا: لا ريب ان أداة الشرط استعملت كثيرا في غير الانحصار فيلزم على هذه الدعوى ان تكون جميع هذه الاستعمالات (استعمال أداة الشرط في غير الانحصار) استعمالات مجازيه محتاجة الى قرينة و علاقة.
و من الوضح فساد هذا اللازم حيث انا نرى بالوجدان ان استعمال أداة الشرط في غير الانحصار لا يحتاج الى قرينة و لا علاقة كما في قولك (ان خرج منك الريح انتقض وضوءك) و مثل (ان جاهدت في سبيل الله دخلت الجنة) و (ان قتلت ولي الله دخلت النار) و (ان جامعت اهلك في نهار رمضان فكفر) و غير و ذلك من مئات الأمثلة و الروايات و كلها مستعمله في غير الانحصار و نرى بالوجدان عدم احتياجها الى علاقة و لا قرينة ..
المحاولة الثانية: ان أداة الشرط انما وضعت للعلية و لكنها تنصرف الى الانحصار لأن العلة المنحصرة اكمل افراد العلة.