المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣١ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
كل ماء طاهر، ثم استثنى من العموم بدليل متصل أو منفصل الماء المتغير بالنجاسة، و نحن احتملنا استثناء الماء القليل الملاقي للنجاسة بدون تغيير، فإذا قلنا بأن العام المخصص حجة في الباقي نطرد هذا الاحتمال
و هذه الحصة غالبا ما تنقسم الى قسمين.
الأول القدر المتيقن و هو القدر الذي يعلم ان الدليل العام كاشف عنه و لا يكون قابلا للشك و ذلك كالعلماء العدول المؤمنين الفقهاء فإن هذا الصنف من العلماء نعلم بدخوله تحت العام و ان العام (اكرم العلماء) شامل له جزما بحيث انه لو لم يشمله يصير الدليل العام لغوا و من الواضح ان المتكلم العاقل لا يتكلم باللغو.
و هذا القسم ايضا لا خلاف في ان العام المخصص حجه فيه.
القسم الثاني و هو المقدار المشكوك اي الذي لا نعلم ان الدليل العام كاشف عنه و ناظر اليه و ذلك كعلماء المخالفين مثلا فإنا لا نقطع انّ قوله (اكرم كل العلماء) ناظر الى هؤلاء فيحتمل ان يشملهم و يحتمل ان لا يشملهم.
و هذا القسم هو محل الخلاف.
و قد اشار المصنف (ره) الى ما ذكرنا بقوله (لبعض افراد الباقي من العام بعد التخصيص) و لم يقل (لجميع افراد الباقي من العام ... الخ) لأن الباقي قسمان قدر متيقن و ليس محلا للبحث و قدر مشكوك و هو محل البحث.
المقدمة الثانية: ان الشك في حجيّة العام المخصص له سببان.
الأول ان يكون السبب نفس طرو التخصيص عليه فيكون السؤال هكذا: هل يكون تخصيص العام. بما هو هو اي بغض النظر عن اي عوارض اخرى. مستوجبا لسقوط حجيّة العام في الباقي المشكوك ام لا.
السبب الثاني: ان يكون السبب هو عوارض اخرى تعرض مع التخصيص ككون المخصص مجملا مثلا او نحو ذلك فيكون السؤال هكذا:
هل يكون عروض هذا العارض (كإجمال المخصص) مع التخصيص مستوجبا لسقوط حجيّة العام في الباقي المشكوك ام لا.