المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٧ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
فحكم العام المخصص حكم العام غير المخصص في ظهوره في الشمول لكل ما يمكن أن يدخل فيه.
و اما فساد المقدمة الثانية فلأنا لم نتحقق ان مجرد الأقربية الذهنيّة كافية في تعيين المعنى الحقيقي أ لا ترى انه في مثال (رأيت بحرا في البيت) لا يجوز لك ان تدعي ان لفظ (بحر) ظاهر في بركة الماء لأنها اقرب المعاني الى المعنى الحقيقي و هكذا الحال في كثير من الأمثلة فالحاصل ان الأقربية الذهنيّة وحدها ليست قرينة معينه للمعنى المجازي.
المحاولة الثانية: و ذكرها الشيخ الانصاري (ره). و حاصلها ان لفظ العام قبل التخصيص كان دالا على جميع الافراد و الاصناف لوجود مقتضي الدلالة على جميع هذه الافراد و الاصناف فلما جاء المخصص وجد المانع من دلالة العام على هذا الصنف الخاص، و اما الاصناف الباقية فما زال المقتضى للدلالة عليها موجودا و المانع مفقودا فلا بد من حمل العام على الدلالة على جميع الاصناف المتبقية.
و توضيح ذلك بالمثال ان يقال بان لفظ (العلماء) قبل التخصيص كان له مقتضى الدلالة على جميع اصناف العلماء كالعدول و الفساق و النحاة و الأصوليين و غير ذلك فيكون دالا على جميع هذه الاصناف إذا لم يوجد مانع من الدلالة، اذ يكون المقتضى للدلالة موجودا و المانع منها مفقودا و هذا هو العلّة التامة للدلالة فيجب تحقق المعلول (الدلالة) لاستحالة تخلف المعلول عن العلّة هذا قبل التخصيص.
و اما بعد تخصيص العلماء بالنحاة. يكون هذا المخصص مانعا من دلالة (العلماء) على صنف واحد و هو النحاة و اما بقية الاصناف فما زالت على ما هي عليه من وجود المقتضى للدلالة عليها و عدم وجود المانع منها و عليه فيجب ان يكون لفظ العلماء دالّا على جميع الاصناف غير النحاة لتحقق العلّة التامة للدلالة.
اقول و لا يخفى ما في هذه المحاولة من المغالطة. توضيحها ان المقتضي لدلالة لفظ العام قبل التخصيص على جميع الاصناف التي تحته