المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥١ - *** الثالث- مفهوم الغاية
و إن لم يعلم ذلك من القرائن فلا يبعد القول بظهور الغاية في رجوعها إلى الحكم و أنها غاية للنسبة الواقعة قبلها، و كونها غاية لنفس الموضوع أو نفس المحمول هو الذي يحتاج إلى البيان و القرينة.
و من هنا فإذا علم ان القيد قيد للموضوع او المتعلق وجب الجزم بعدم دلالته على المفهوم.
قلت قد نبهنا هناك ان الوصف قيد للموضوع الموصوف جزما و انما مرادهم بكون الوصف قيدا للحكم شيء آخر.
و هنا نقول ان الغاية و ان كانت قيدا للموضوع جزما و لكن مع ذلك نحتمل ان تكون قيدا للحكم بذلك المعنى الآخر فراجع.
قوله (ره): (و ان لم يعلم ذلك من القرائن ...)
اقول: ذكر بعض الاعلام ضابطه نميز على اساسها بين كون الغاية قيدا للحكم و بين كونها قيدا لغيره.
حاصلها ان اللفظ الدال على الحكم إما مادة و إما هيئة.
فالأول مثل يحرم و يجب و آمرك و نحو ذلك فهذا القسم على قسمين.
الأول: ان لا يذكر مع الحكم شيء يقبل التقييد بالغاية مثل (يحرم الخمر الى ان يضطر المكلف اليه) فإنه لا يوجد اي لفظ في هذه الجملة يقبل التقييد بالغاية (الى ان يضطر) إلا (يحرم) و هو اللفظ الدال على الحكم. فهذا القسم تكون الغاية فيه ظاهره تمام الظهور في انها قيد للحكم.
الثاني ان يذكر مع الحكم شيء آخر يقبل التقييد بالغاية مثل (يجب الصيام الى الليل) فإن (الى الليل) يحتمل ان يكون قيدا ل (يجب) و يحتمل ان يكون قيدا ل (الصيام) و عليه فهذا القسم يكون غير ظاهر في رجوع القيد الى الغاية أو الى المتعلق بل هو مجمل من هذه الجهة فيحتاج التعيين الى القرينة الخاصة.
و اما الثاني اي الدال على الحكم هو الهيئة. مثل (اضرب عمرا الى الليل) فالغاية فيه تكون ظاهرة في كونها قيدا لغير الحكم إلا بالقرينة.
و على اساس هذه الضابطة فلا يتم ما ذكره المصنف (ره).