المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٥ - ٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
لهذا العام مثاله ما لو علمت اجمالا بنجاسة احد الآنية فلا يجوز اجراء أصالة.
الطهارة في اي إناء من هذه الآنية.
و هذا المسلك ضعيف أيضا و ذلك لأن هذا العلم الاجمالي إنما يمنع من جريان اصالة العموم ما دام لم ينحل و أما إذا انحل لم يكن مانعا و من الواضح اننا إذا عثرنا على المعلوم بالإجمال ينحل العلم الإجمالي و يصبح لا أثر له.
فمثلا لو علمنا أن احد الآنية العشرة نجس فهنا يكون هذا العلم مانعا من إجراء اصالة الطهارة في كل الآنية.
و لكن إذا علمنا بنجاسة احد هذه الآنية. ينحل هذا العلم الإجمالي و بالتالي يجوز أن نجري الأصول في الآنية التسعة الباقية.
و مثل ذلك نقول في العمومات التي بأيدينا فلو فرضنا أن العمومات التي بأيدينا هي الف عام و علمنا بتخصيص مائة منها فهذا العلم الإجمالي يمنع من جريان اصالة العموم في جميع العمومات الألف.
و لكن إذا علمنا بمائة عام مخصص ينحل العلم الإجمالي فيجوز في التسع مائة الباقية الرجوع الى العموم قبل الفحص.
فإذن العلم الإجمالي لا يوضح لنا كيف لم يجز الرجوع الى اصالة العموم قبل الفحص حتى بعد انحلال العلم الإجمالي.
بقي شيء و هو أنه قد يستدل بهذا الدليل الذي ذكرناه لأجل تشييد المسلك الأول فيقال ان العلم الإجمالي استوجب سقوط العموم عن الظهور.
و هذا الاستدلال ايضا غير نافع لأن العلم الاجمالي انما استوجب سقوط ظهور العموم في ظرف وجوده و عدم انحلاله و اما بعد الانحلال فإن الظهور يرجع الى ما كان عليه.
المسلك الثالث: و هو ظاهر كلام بعض المحققين حيث استدلوا بما دل على وجوب التعلم و على وجوب البحث عن الاحكام الشرعيّة.