المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٣ - ٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
عن ذلك مع سماعه لهذا العموم. احتج لنا بأن هذا العموم ليس حجه لاحتمال ورود مخصص في المستقبل أ ترى بوجدانك ان حجه زيد هذه تكون مقبولة. كلا بل ترى أن زيدا غير معذور بل يجب عليه العمل بالعموم دون الاعتناء إلى احتمال صدور المخصصات في المستقبل او في الماضي.
و هذان الاشكالان اقوى ما يرد على هذا الدليل و قد يحاول الإجابة عليهما بمحاولات لا تخلو من ضعف.
الدليل الثاني: لهذا المسلك و هو يبتني على مقدمتين ذكرناهما مرارا.
الأولى: ان ادوات العموم انما تدل على استيعاب ما يراد من مدخولها فيتوقف دلالتها على العموم على احراز اطلاق مدخولها و احراز اطلاق مدخولها متوقف على تحقق مقدمات الحكمة.
المقدمة الثانية: ان من مقدمات الحكمة عدم وجود مقيدات منفصلة.
و بمقتضى هاتين المقدمتين ينتج ان لا عموم الا بعد اثبات عدم وجود مقيدات منفصلة فيلزم الفحص لاحراز عدم وجود هذه المقيدات.
اقول هذا الدليل يرد عليه نفس ما اوردناه على الدليل الأول.
و يرد عليه ايضا ما عرفته من بطلان المقدمة الأولى و ما سوف تعرفه من بطلان المقدمة الثانية.
الدليل الثالث: ان جميع الأئمة (ع) بمنزلة امام واحد و جميع كلامهم بمنزلة كلام واحد كما ورد (كلام آخرنا كلام اولنا) و عليه فلا يكون لأي كلام صادر منهم اي ظهور الا بعد مراجعة بقية كلماتهم لأن المفروض ان كل كلماتهم بمنزلة كلام واحد صادر في مجلس واحد و من البديهي ان الكلام الواحد لا يعمل به الا بمراجعه بقيته.
فالحاصل ان هنا مقدمتين.
الأولى: ان جميع كلام الأئمة (ع) بمنزلة كلام واحد صادر في مجلس واحد اي بمنزلة الكلام الواحد الطويل.
الثانية: ان الكلام الطويل الواحد لا ظهور لبعض اجزائه الا بعد