المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٢ - ٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
بمقتضى المقدمة الثالثة يثبت ان العام غير كاشف عن المراد الجدي و بمقتضى المقدمة الأولى يثبت عدم حجيته.
و ينقدح مما ذكرناه في المقدمة الأولى ان العام و ان كان له ظهور استعمالي في العموم إلّا ان هذا الظهور غير مفيد لأن المفيد هو الحجة و هو الكاشف عن المراد الجدي.
اقول: هذا الدليل يواجه إشكالين.
الأول: هو ان المعلوم المسلم ان عادة اصحاب الأئمة (ع) قد جرت على اخذ كلام الأئمة (ع) و العمل به دون فحص عن المخصصات و المقيدات و غير ذلك من الأدلّة المنفصلة.
أ لا ترى ان واحدهم كان اذا سمع من الامام (ع) عاما أو غيره اخذه و عمل به مباشرة بدون فحص في كتبه أو كتب إخوانه أو فحص من نفس الامام (ع) فإن المراجع الى سيرة اصحاب الامام (ع) و المستفتين منه (ع) يجد ان ديدنهم ما ذكرناه من عدم الفحص قبل العمل بالعام أو غيره. فهل كان عملهم بغير حجه.
ثم أ لا ترى من نفسك انك لو شاهدت الامام (ع) بنفسك ثم قال لك (أكرم جميع العلماء) أ لا ترى نفسك انك تعمل به بلا حاجة الى فحص عن مخصص.
الاشكال الثاني: ان لازم هذا الدليل هو ان العام قبل الفحص ليس بحجة و لا يجب العمل به مع ان هذا اللازم فاسد و ذلك لأن الوجدان و العقل لا يعذرون شخصا سمع العموم من الائمة (ع) ثم لم يعمل به معتذرا باحتمال ورود مخصص في المستقبل اذ كما يجب الفحص عن المخصصات التي صدرت قبل العام كذلك يجب الفحص عن المخصصات التي تصدر بعد العام.
و اليك مثال يتضح به الاشكال لو ان زيدا سمع من الامام (ع) (يجب اكرام جميع بني هاشم) ثم ان زيدا لم يكرم بعض بني هاشم و عند ما سألناه