المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٥ - ١- دلالة الاقتضاء
حقيقة، لوجود الضرر و الضرار قطعا عند المسلمين. فيكون النفي للضرر باعتبار نفي آثاره الشرعية و أحكامه. و مثله: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون و ما اضطروا إليه ...».
مثال آخر، قوله (عليه السلام): «لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد» فإن صدق الكلام و صحته تتوقف على تقدير كلمة (كاملة) محذوفة ليكون المنفي كمال الصلاة، لا أصل الصلاة.
مثال ثالث، قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ، فإن صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ (أهل)، فيكون من باب حذف المضاف، أو على تقدير معنى أهل، فيكون من باب المجاز في الإسناد.
مثال رابع، قولهم: «أعتق عبدك عني على ألف» فإن صحة هذا الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا له بألف لأنه لا عتق إلّا في ملك، فيكون التقدير ملكني العبد بألف ثم اعتقه عني.
مثال خامس، قول الشاعر:
نحن بما عندنا و أنت بما * * * عندك راض و الرأي مختلف
فإن صحته لغة تتوقف على تقدير (راضون) خبرا للمبتدا (نحن)، لأن راض مفرد لا يصح أن يكون خبرا لنحن.
و جميع الدلالات الالتزامية على المعاني المفردة، و جميع المجازات في الكلمة أو في الإسناد ترجع إلى (دلالة الاقتضاء).
فإن قال قائل: إن دلالة اللفظ على معناه المجازي من الدلالة المطابقية فكيف جعلتم المجاز من نوع دلالة الاقتضاء- نقول له: هذا
قوله (ره) (و مثله رفع عن امتي ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه).
اقول: ان كانت (ما) في ما لا يعلمون يرجع الى الحكم اي الحكم الذي لا يعلمونه فلا مانع عقلا من رفعه، و لو برفع بعض مراتبه، إلّا ان المشهور بنوا على ان الحكم المجهول هو كالحكم المعلوم كامل الفعلية.
و اما (ما) في ما اضطروا اليه فالظاهر رجوعه الى نفس الشيء الذي اضطروا اليه فنحتاج الى تقدير حكمه الشرعي او نحو ذلك.