المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٥ - *** الثالث- مفهوم الغاية
الجهة الأولى: في دخول الغاية في المنطوق أي في حكم المغيى، فقد اختلفوا في أن الغاية و هي الواقعة بعد أداة الغاية نحو (إلى) و (حتى) هل هي داخلة في المغيى حكما، أو خارجة عنه، و إنما ينتهي إليها المغيى موضوعا و حكما؟ على أقوال:
قوله (ره) (الجهة الأولى في دخول الغاية ...).
اقول: الجملة المتضمنة للغاية مثل (اغسلوا ايديكم الى المرافق) لها جهتان.
الأولى جهة منطوقها و هي الجهة الإثباتية.
الثانية جهة مفهومها و هي الجهة السلبية اي الانتفاء عند الانتفاء.
اما الجهة الأولى فوقع الخلاف بينهم في دخول الغاية في حكم المغيّا و المراد من الغاية هو الاسم الواقع بعد حرف من حروف الغايات مثل (حتى) و (الى) الدالّة على ان ما بعدها غاية للحكم الذي قبلها فتكون الغاية نهاية الحكم.
و المراد من المغيّا هو متعلق الحكم او موضوعه.
و حكمه هو الحكم الذي تعلق به من سير و شرب و اكل و غير ذلك.
و الخلاف هو في دخول الغاية في حكم المغيّا لا في نفس المغيّا فالكلام في ان الغاية هل تكون محكومة بحكم المغيّا فهل تكون المرافق في الآية محكومة بحكم اليد و هو الغسل.
قوله (ره): (و انما ينتهي اليها المغيّا موضوعا و حكما ...).
اقول: اما الموضوع فنفس المغيّا ينتهي عند الغاية و أما الحكم فالحكم لا يشمل الغاية فمثل (اغسل اليد) الحكم (اغسل) و (اليد) هو الموضوع.
فإن قلت (الى المرفق) كان المرفق نهاية الموضوع و هو اليد كما انه نهاية الحكم و هو وجوب الغسل.
فإن قلت: المرفق ليس نهاية اليد بل وسطها.
قلت: هو نهاية اليد التي هي موضوع لوجوب الغسل.