المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٢ - المناط في مفهوم الشرط
١- دلالتها على الارتباط و الملازمة بين المقدم و التالي.
٢- دلالتها- زيادة على الارتباط و الملازمة- على أن التالي معلق على
فتحصل من كل ما ذكرناه في ضابط و مناط المفهوم انه مركب من ركنين.
الأول كون الحكم هو سنخ الحكم.
الثاني كون المعلق عليه هو العلة المنحصرة و من الواضح ان انتفاء العلة المنحصرة يستوجب انتفاء المعلول الذي هو سنخ الحكم.
بقي أمور.
الأول لما ذا اشترطوا اللزوم في الركن الثاني.
الجواب انهم اشترطوه لوضوح انه لو كان التقاء الجزاء و الشرط مثلا اتفاقيا لن يثبت في تلك الجملة دلالتها على الثبوت عند الثبوت فضلا عن دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء.
الثاني: ما معنى العلية التي جعلوها شرطا في الركن الثاني.
و الجواب يتوقف بيانه على بيان مقدمتين.
الأولى: ان المعلول في محل البحث انما هو الحكم الشرعي و من البديهي ان الحكم الشرعي انما هو اعتبار مولوي و قانون اعتباري كسائر قوانين الدول و تشريعاتها فهي اعتباريات محضة فليس لها وجود خارجي حتى يسأل عن علته التكوينية.
نعم سن القانون و تشريعه و ضربه في اللوح المحفوظ هو فعل من الافعال الاختيارية فيمكن ان تسأل عن فاعلها الذي هو علتها الفاعليّة كما يمكنك ان تسأل عن هدفه و غايته عند ما فعل ذلك الفعل و هذا الهدف هو علته الغائيّة.
و من الواضح ان فاعل التشريع هو الله تعالى و غاياته غير معلومه عندنا تفصيلا و انما نعلم انه تعالى لم يرد ظلما بالعباد.