المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٤ - بقي أمور
حينئذ هي مخصص متصل.
و كل لفظ لم يدل على تضيق الصورة الذهنيّة الفعلية و انما دل على تضيق الإرادة الكامنة فالقرينة المخصصة حينئذ هي مخصص منفصل.
و هذه الضابطة التي ذكرناها فيها نوع من الخفاء تحتاج الى توضيح بالمثال فنقول اذا قلت (اكرم العدول) دل على صورة ذهنيّة فعليه مضيقة و غير قابله للاتساع فهذا ليس فيه تخصيص اصلا و يعرف ذلك من المقدمة الثالثة.
و اذا قلت (اكرم العلماء العدول) دل على صورة ذهنيّة فعليه مضيقة بعد ان كانت متسعة اذ لما قلت اولا (العلماء) كانت الصورة الذهنيّة على سعة العلماء ثم تضيقت بقولك العدول. فالعدول هنا مخصص متصل.
و اذا قلت (تصدق على العلماء) دلت على صورة ذهنية مضيقة كانت تقبل الاتساع فإن كلمة (العلماء) تقبل الشمول للأغنياء و لكن ورود القرينة (تصدق) قبل صدور لفظ (العلماء) ادى الى صدوره ضيقا فكان لفظ (تصدق) قرينة مخصصا متصلا من باب ضيق فم الركية.
و اذا قلت (اكرم العلماء و لا تكرم فساقهم) دلت ايضا على ان الصورة الذهنيّة الفعلية مضيقة و ان كانت ملحوظة على نحو التشقيق و لذا عبر عنها بجملتين.
و اذا قلت (اكرم العلماء) و سكت دل ذلك على ان الصورة الذهنيّة الفعلية واسعة سعة العلماء فإذا قلت بعد مدة (لا تكرم فساق العلماء) لم يكشف ذلك عن أن الصورة الذهنيّة الفعلية حين قولك (اكرم العلماء) كانت ضيقه ضرورة ان كل واحد من الكلامين مستقل عن الآخر و كل كلام مستقل له صورة ذهنيّة مستقلة فلا يكون اي واحد من الصورتين مؤثر على الاخرى توسعة او تضييقا.
و إنما يكشف ذلك عن ان الإرادة الكامنة كانت مختصة بالعلماء العدول غايته انه عند ما قال اولا (اكرم العلماء) لم يكن ملتفتا الى مجموع ارادته الكامنة و انما كان التفاته الفعلي على سعة العلماء.