المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٩ - بقي شيئان
خصوص الرجعيات. فمثل هذا الكلام يدور فيه الأمر بين مخالفتين للظاهر، إما:
١- مخالفة ظهور العام في العموم، بأن يجعل مخصوصا بالبعض الذي يرجع إليه الضمير. و إما:
قلت: كلا ليست المسألة اعتباطيّة بل فرقنا لأن هذه القاعدة انما اخذناها من العقلاء و نحن نرى ان العقلاء يجرون القاعدة في الطور الأول و لا يجرونها في الطور الثاني.
و السر في ذلك ان المراد الجدي من توابع المراد الاستعمالي و ليس العكس صحيحا، بمعنى ان المراد الاستعمالي هو الذي جعل عرفا كاشفا عن المراد الجدي دون العكس.
قوله (ره): (فمثل هذا الكلام يدور ...).
اقول: قد عرفت ان محل البحث هو تقدم عام و تأخر ضمير يرجع الى العام مع العلم بأن الضمير قد استعمل في الخصوص. ففي هذه الحالة يدور امرنا بين أمرين لا ثالث لهما.
الأول: ان نلتزم ان العام ما زال على عمومه اي مستعملا في العموم.
الثاني: ان نلتزم أن العام لم يبق على عمومه بل استعمل في الخصوص مجازا.
اما الأمر الأول فيقتضى الاستخدام في الضمير و ذلك لأن الضمير لم يكن معناه نفس معنى مرجعه.
و بعبارة اخرى ان الضمير لا بد له من مرجع مفسر له و هذا واضح و حينئذ فإما ان يكون معنى الضمير هو نفس المعنى الذي استعمل فيه مرجعه فيكون الضمير مستعملا على السبيل العادي المشهور.
و اما ان يكون معنى الضمير هو غير المعنى الذي استعمل فيه مرجعه فيكون الضمير مستعملا على سبيل الاستخدام.
و في المقام بناء على الأمر الأول يكون الضمير مستعملا على سبيل الاستخدام و ذلك لأن المفروض ان معنى الضمير هو الخصوص و معنى العام هو العموم.