المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤ - ٣- أقسام المفهوم
٢- مفهوم المخالفة: ما كان الحكم فيه مخالفا في النسخ للحكم الموجود في المنطوق، و له موارد كثيرة وقع الكلام فيها نذكرها بالتفصيل، و هي ستة:
الأولى زعم بعض المحققين ان المفهوم ينقسم الى قسمين.
الأول خبري اي ان المفهوم لسانه لسان الاخبار مثل (ان جاء زيد فهو مؤمن) فإن مفهومها (ان لم يأت زيد فهو ليس بمؤمن) فهذا المفهوم خبري لأن جزاؤه جملة خبريه.
الثاني: إنشائي اي ان المفهوم لسانه لسان الانشاء مثل (إن جاءك زيد فاكرمه) فإن مفهومها (إن لم يأتك زيد فلا تكرمه) و هذا المفهوم إنشائي لأن جزاءه جملة إنشائية و من الواضح ان إنشائية الجملة الشرطية او خبريتها تتبع الجزاء.
هذا و لكنه تقسيم لا اصل له و ذلك لأن المفهوم كما هو مذهب المشهور بل لعله لا مخالف فيه إنما هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط و عليه فالمفهوم في (إن جاءك زيد فأكرمه) إنما هو (إن لم يأتك زيد فلا يجب أن تكرمه) اي يكون الجزاء عدم انشاء الأمر بالاكرام و بعضهم تسامحا يقول ان المفهوم هو (ان لم يأتك زيد فلا تكرمه) و مراده النهي الواقع في مقام توهم الايجاب الذي لا يدل سوى على عدم الايجاب كما ان الأمر في مقام توهم الحظر لا يدل على الوجوب و انما يدل على عدم الحرمة.
فمراد من يقول ان المفهوم هو (لا تكرمه) انما هو عدم الايجاب و التعبير بالنهي انما هو لأن النهي في مقام توهم الايجاب لا يدل على الحرمة بل يدل على عدم الايجاب.
فالمفهوم اذن هو هكذا (إن لم يأتك زيد فلا يجب اكرامه) و هذا إخبار كما لا يخفى.
و هكذا يكون مفهوم المخالفة دائما إخبار لأنه عبارة عن نفي حكم المنطوق لا ايجاد حكم غيره.
و هذا الذي ذكرناه نص عليه المحقق القمي في قوانينه قال ص ١٨٢