المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٩ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
المطلق بحمله على المقيد، و بين التصرف في ظاهر المقيد، و المعروف أن التصرف الأول هو الأولى، لأنه لو كانا مثبتين مثل قوله: اعتق رقبة
الأولى: انك عرفت ان المطلق و المقيد البدليين المتخالفين مثل (اعتق رقبة) و (لا تعتق رقبة كافرة) قد وقع الاتفاق فيهما على حمل المطلق على المقيد.
و اما اذا كانا متوافقين مثل (اعتق رقبة) و (اعتق رقبة مؤمنة) فقد وقع خلاف في حمل المطلق على المقيد.
فقد يتوهم ان هذا الاتفاق في الأول و الاختلاف في الثاني لا وجه له بل كان اللازم اما الاتفاق في الاثنين و اما الاختلاف في الاثنين و ذلك لأنهما بملاك واحد اذ كما أنه يمكن في المتوافقين الايجابيين حمل المقيد على افضل الافراد كما في نحو (اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة) كذلك يمكن في المتخالفين (المطلق ايجابي و المقيد سلبي) حمل المقيد على أسوأ الافراد كما في (اعتق رقبة و لا تعتق الكافرة).
اذن في كل من القسمين يكون الأمر دائرا بين حمل المطلق على المقيد و بين حمل المقيد اما على اسوأ الافراد و اما على افضل الافراد.
اقول يمكن ايجاد الفرق بأن في المتوافقين يمكن ان يكون المقيد اشارة الى بعض حصص المطلق مع المحافظة على ظهور المقيد فقد عرفت آنفا ان الحكم اذا كان واسعا امكن المتكلم الاشارة الى بعضه فهنا يمكن ان يكون المقيد اشارة الى بعض التكليف و مع ذلك يكون باق على ظهوره.
بخلاف الحال في المتخالفين فإن حمل المقيد على أسوأ الافراد يحتاج الى رفع اليد عن ظهور المقيد بالنهي الدال على التحريم و سيأتي مزيد بيان لذلك.
النقطة الثانية: ان البدليين المتفقين لا يكونا إلّا ايجابيين و لا يكونا سلبيين لأن السلبي مثل (لا تعتق رقبة) يكون استغراقيا لأن النفي ظاهر في الاستغراق. و هذا واضح.