المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٧ - تنبيهات
و الدليل على ذلك هو تبادر ترتب التالي على المقدم عنها، فإنها تدل على أن المقدم وضع فيها موضع الفرض و التقدير، و على تقدير حصوله فالتالي حاصل عنده تبعا أي يتلوه في الحصول. أو فقل أن المتبادر منها لا بدّيّة الجزاء عند فرض حصول الشرط. و هذا لا يمكن أن ينكره إلا مكابر أو غافل فإن هذا هو معنى التعليق الذي هو مفاد الجملة الشرطية التي لا مفاد لها غيره. و من هنا سموا الجزء الأول منها شرطا و مقدما، و سموا الجزء الثاني جزاء و تاليا.
فإذا كانت جملة إنشائية أي أن التالي متضمن لإنشاء حكم تكليفي أو وضعي، فإنها تدل على تعليق الحكم على الشرط، فتدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط المعلق عليه الحكم.
توضيحه انه يوجد في القضية الشرطية على مذهب المصنف ثلاث دوال (ان) و (الفاء) و الهيئة، فقد يدعى ان احدها موضوع للتلازم و الآخر موضوع للترتب فتكون الجملة الشرطية موضوعه بوضعين و تستعمل في المعنيين في آن واحد بلا حاجة الى قرينة.
و اظن ان المصنف (ره) أراد ابطال هذا النحو من الوضع بوضعين فإن هذا النحو قابل لأن يدعى لأنه لا يلزمه لوازم فاسده ظاهره.
اذا عرفت هذا نقول يقع الكلام في مقامين.
الأول على مذهب المصنف (ره).
الثاني على مذهب غيره.
اما الكلام على مذهب المصنف (ره) فهو ان الهيئة هي الدال على التلازم و على الترتب اي دالة على الترتب الذي هو على نحو الملازمة.
فإن قلت من اين عرفت ان هذا هو مذهب المصنف (ره).
قلت عرفته لأنه صرح اولا ان الدال على التلازم هو الهيئة. ثم صرح هنا أن الجملة الشرطية موضوعة بوضع واحد للارتباط الخاص- أي ترتب على نحو التلازم- و من الواضح ان المعنى إن كان واحدا و الوضع له واحد وجب ان يكون الموضوع لهذا المعنى واحدا كما لا يخفى ضرورة استحالة