المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١١ - بقي أمور
يبقى بحسب العرف مجال لإلحاقه بضميمة تصلح لأن تكون قرينة
فاذا تذكرت ذلك نقول ان التعارض بين المخصص المنفصل و العام واقع في مرحلة الدلالة التصديقيّة الثانية و ذلك لأن المفروض أن كل واحد من العام و الخاص قد جمع جميع شرائط الدلالة و الظهور فكان كل واحد منهما كلاما تاما صادرا من ملتفت جاد، فكل واحد منهما دال بالدلالة التصديقيّة الثانية و كاشف عن مراد المتكلم فيقع التنافي بين هاتين الدلالتين التصديقيتين.
و اما التعارض بين المخصص المتصل القسم الثالث و بين العام فإنما يقع في مرحلة الدلالة التصديقيّة الأولى و ذلك لأن من شرائط الدلالة التصديقيّة الثانية تماميّة الكلام لوضوح ان الكلام الناقص لا يكشف عن المراد الجدي للمتكلم و المفروض ان الخاص المتصل و العام واقعان في كلام واحد فليس لكل واحد منهما تماميّة و بالتالي لم يكن لكل واحد منهما مستقلا سوى دلالة تصديقيّة اولى فيقع التعارض بينهما لتنافيهما.
اذا عرفت هاتين المقدمتين نقول اتفق الأعلام على انه كلما وقع تناف بين عام و خاص وجب تقديم الخاص على العام و انما اختلفوا في سبب ذلك. و يقع الكلام في مقامين.
الأول: تقديم الخاص المتصل على العام في مثل (اكرم جميع العلماء و لا تكرم النحاة) و قد ذكروا في المقام توجيهات عدة اوجهها ما ذكره الميرزا النائيني (ره) و تبعه المصنف (ره) و حاصله ان العرف يرى الخاص المتصل بمنزلة القرينة على تعيين المراد و القرينة مقدمة على ذي القرينة.
و الحاصل ان كل واحد من العام و الخاص له دلالة تصديقيّة اولى و كل واحد منهما يدعي انه هو صاحب الكشف عن المراد الجدي للمتكلم فيقع بينهما تزاحم في الوصول الى هذه المرتبة اي مرتبه الكشف عن المراد الجدي التي هي مرتبه الدلالة التصديقيّة الثانية.
اذا عرضنا هذا التزاحم على العرف فإن العرف يحكم للخاص انه هو صاحب الكشف عن المراد الجدي للمتكلم. اي الذي يبلغ مرحلة الدلالة التصديقيّة الثانية و ذلك لأن العرف يرى ان الخاص قرينة على العام و القاعدة