المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٤ - (ب)- الشبهة المصداقية
(ب)- الشبهة المصداقية
قلنا: إن الشبهة المصداقية تكون في فرض الشك
تقدم اقوى الحجتين.
ان قلت ان العام كان قبل ورود المخصص المنفصل حجه و ظاهرا في العموم فيجب ان يبقى كذلك بعد ورود المخصص المنفصل و ذلك لأن الشيء لا ينقلب عما كان عليه.
قلت لا مانع من دعوى ان العرف يشترط في وجود ظهور للعام في العموم عدم رؤيتهم لمخصص منفصل فكان ظهور العام قبل ورود المنفصل ظهور تابع لشرط و هو عدم رؤيه المخصص المنفصل فإذا انتفى الشرط ينتفي المشروط.
قوله (ره): (قلنا ان الشبهة المصداقيّة تكون في فرض ...).
اقول: شرع المصنف في تحرير محل النزاع و قد اختصره فلا بأس بتوضيحه فنقول ان محل النزاع يشترط فيه تحقق اركان ستة اذا فقد واحد منها لم يكن محلا للنزاع.
الأول: ورود عام و خاص كلاهما حجه و هذا هو الركن الركين.
الثاني: ان يكون الخاص هو العنوان الواقعي لا العنوان العلمي توضيحه ان الحكم لا بد له من موضوع، و موضوعه احد اثنين.
الأول: الموضوع الواقعي كما هو غالب الاحكام مثل العالم يجب اكرامه فإن وجوب الاكرام محمول على العالم الواقعي سواء علمنا انه عالم ام لم نعلم انه عالم فكل عالم واقعي يجب اكرامه و هكذا النحوي لا يجب اكرامه و لعل معظم الاحكام الشرعيّة من هذا القبيل.
الثاني الموضوع العلمي مثل (من عرفت انه نحوي لا يجب اكرامه) فإن الحكم بعدم وجوب الاكرام محمول على عنوان علمي و هو (معلوم انه نحوي) فالنحوي الواقعي الذي نجهل انه نحوي لا يشمله الحكم.
و من هذا القبيل ما ادعاه بعض الفقهاء في آية غض البصر فادعى ان المستفاد ان المستثنى هو من علم انه مماثل او محرم.