المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٧ - بقي شيئان
ففي هذا المثال نعلم ان العام استعمل في العموم و الضمير كذلك.
و نعلم ان المراد الجدي للضمير مخالف لمراده الاستعمالي اي ان المراد الجدي مضيق و انما الشك في المراد الجدي للعام.
و من الواضح ان القاعدة المسلمة عند العقلاء و العلماء هي ان الاصل هو مطابقه المراد الجدي للمراد الاستعمالي و على هذا الاصل نقول ان القاعدة ان المراد الجدي للعام على طبق المراد الاستعمالي له اي عام غير مضيق و لا نخرج عن ذلك إلّا بدليل يدل على اختلاف المراد الجدي عن المراد الاستعمالي و ليس بيدنا دليل سوى توهم واحد.
و هو توهم ان المراد الجدي للعام يجب ان يكون متحدا مع المراد الجدي للضمير فإذا كان الثاني مضيقا يجب ان يكون الأول كذلك.
فلو صح هذا التوهم لكان دليلا دالا على مخالفه المراد الجدي للعام مع مراده الاستعمالي و كان يمكننا بواسطة هذا الدليل ان نخرج عن القاعدة المسلمة (لزوم اتحاد المراد الجدي مع الاستعمالي).
و لكن هذا التوهم ليس له اصل من الصحّة و لم يتوهمه احد من العقلاء او العلماء. فأي شيء يستلزم اتحاد المراد الجدي من كلمتين متغايرتين كل واحدة مذكورة في مقام خاص إذن هذه القاعدة (لزوم اتحاد المراد الجدي و الاستعمالي) محكمة يلزم العمل عليها.
و من هنا اتضح ان هذا النحو من تخصيص الضمير خارج عن محل الكلام.
و اما النحو الأول فهو محل الكلام حيث اننا اذا علمنا ان الضمير اريد به بعض العام بالإرادة الاستعماليّة فهل يكون ذلك قرينة على ان المراد الاستعمالي من العام هو البعض. ام لا يكون ذلك قرينة على ان المراد الاستعمالي من العام هو البعض.
بقي شيئان.
الأول: ان العلم بأن المراد الاستعمالي من الضمير هو بعض العام امر