المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٧ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
تقدم، فلا بد من رفع اليد عن ظهور كل منهما في الانحصار بالإضافة إلى المقدار الذي دل عليه منطوق الشرطية الأخرى، لأن ظهور المنطوق أقوى، أما ظهور كل من الشرطيتين في الاستقلال فلا معارض له حتى ترفع اليد عنه.
و انما حاولنا توجيه كلامه بأمتن مما ذكره.
قوله (ره): (لأن ظهور المنطوق اقوى ...).
اقول: قد عرفت عدم الأقوائية بمجرد ذلك. و قد فسرها بعضهم ان المنطوق في المقام اخص من المفهوم و الاخص اقوى من العام و مقدم عليه.
توضيح ذلك ان مفهوم (اذا سافرت فقصر) هو عدم وجوب التقصير في غير السفر مطلقا.
بينما مدلول المنطوق في (اذا مرضت فقصر) هو وجوب التقصير في بعض غير السفر و هو المرض.
فالمنطوق اخص من المفهوم فيقدم عليه.
و هذه المحاولة ايضا فاسده لأمرين.
الأول ان النسبة عموم و خصوص من وجه لأن المنطوق ايضا يفترق عن المفهوم في ظرف تحقق الشرطين اي المرض و السفر فإنه يصدق حكم المنطوق و هو وجوب التقصير عند المرض و لا يصدق حكم المفهوم و هو عدم وجوب التقصير عند عدم السفر فلاحظ.
الثاني: ان المنطوق يدل على مدلول واحد متكامل و هو ان الشرط علة تامة منحصرة و المعارضة بين المنطوق و المفهوم و ان وقعت بين المفهوم و المنطوق من حيثية دلالته على العلية التامة إلّا ان هذا لا يبرر ان تلاحظ في خصوص هذه الحيثية بل يجب ملاحظة المنطوق متكاملا كما لو كان هكذا (المرض هو علة تامة منحصرة لوجوب التقصير).
هذا مضافا الى ان الاعلام اهملوا ملاحظة التعارض بين نفس المفهومين و بين نفس دلالة المنطوقين على الانحصار.
فالتحقيق ان هذه المعارضة غير قابله للحل من وجهه نظر المشهور