المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٦ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
أما نحن الذين نقول بأن العام المخصص حقيقة كما تقدم، ففي راحة من هذا النزاع، لأنا قلنا: إن أداة العموم باقية على ما لها من معنى الشمول لجميع أفراد مدخولها، فإذا خرج من مدخولها بعض الأفراد بالتخصيص بالمتصل أو المنفصل فلا تزال دلالتها على العموم باقية على حالها، و إنما مدخولها تتضيق دائرته بالتخصيص.
المحاولة الأولى و هي مركبه من مقدمتين.
الأولى ان تمام الباقي هو اقرب المعاني المجازية الى المعنى الحقيقي العام ف (العلماء غير النحاة) هو اقرب المعاني الى المعنى الحقيقي الذي هو تمام العلماء الشامل للنحاة.
المقدمة الثانية: ان الأقربية الى المعنى الحقيقي هي من القرائن المعينة للمعنى المجازي.
و لا يخفى عليك فساد هذه المحاولة بفساد كلا مقدمتيها.
اما فساد الأولى: فلأن الأقربية التي يحتمل كونها قرينة معينه للمعنى المجازي انما هي الأقربية الذهنيّة بمعنى ان يكون المعنى قريب في الذهن الى المعنى الحقيقي.
و من الواضح ان هذه الأقربية الذهنيّة غير موجودة في ذهننا فإنك اذا راجعت الى ذهنك لا تجد اي ارتباط خاص بين (تمام الباقي) و بين المعنى الحقيقي.
نعم الأقربية الموجودة هي الأقربية في الكميّة فإن تمام الباقي هو اقرب الكميات الى تمام المعنى فالعلماء غير النحاة هو اقرب كمية الى تمام العلماء.
و لكن الأقربية في الكميّة ليست من القرائن المعينة للمعنى المجازي كما هو مسلم.
أ لا ترى انك لو قلت (رأيت القمر في البيت) و لم يعلم ان المتكلم اراد هند ام سعاد الجميلتين لم يجز ان تعين هند بدعوى ان هند اكبر حجما و اثقل وزنا فهي اقرب الى القمر من هند فإن هذه الدعوى سخافة ليس بعدها سخافة.