المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٢ - *** السادس- مفهوم اللقب
الخامس- مفهوم العدد
لا شك في أن تحديد الموضوع بعدد خاص لا يدل على انتفاء الحكم فيما عداه، فإذا قيل: «صم ثلاثة أيام من كل شهر» فإنه لا يدل على عدم استحباب صوم غير الثلاثة الأيام. فلا يعارض الدليل على استحباب صوم أيام أخر.
نعم لو كان الحكم للوجوب- مثلا- و كان التحديد بالعدد من جهة الزيادة لبيان الحد الأعلى- فلا شبهة في دلالته على عدم وجوب الزيادة كدليل صوم ثلاثين يوما من شهر رمضان. و لكن هذه الدلالة من جهة خصوصية المورد لا من جهة أصل التحديد بالعدد، حتى يكون لنفس العدد مفهوم.
فالحق أن التحديد بالعدد لا مفهوم له.
*** السادس- مفهوم اللقب
المقصود باللقب: كل اسم- سواء كان مشتقا أم جامدا- وقع موضوعا للحكم كالفقير في قولهم: اطعم الفقير، و كالسارق و السارقة في قوله تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما.
و معنى مفهوم اللقب نفي الحكم عما لا يتناوله عموم الاسم.
و بعد أن استشكلنا في دلالة الوصف على المفهوم فعدم دلالة اللقب أولى، فإن نفس موضوع الحكم بعنوانه لا يشعر بتعليق الحكم عليه فضلا عن أن يكون له ظهور في الانحصار.
نعم غاية ما يفهم من اللقب عدم تناول شخص الحكم لغير ما يشمله عموم الاسم، و هذا لا كلام فيه، أما عدم ثبوت نوع الحكم لموضوع آخر فلا دلالة له عليه أصلا.
قوله (ره): (نعم غاية ما يفهم من اللقب ...).
اقول: و هذا مأخوذ من قاعدة احترازية القيود و قد تقدم شرحها.