المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٠ - ١- ألفاظ العموم
عند عدم العهد، و لكن الظاهر أنه ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلى باللام و إنما يستفاد بالاطلاق بمقتضى مقدمات الحكمة،
الأولى: استفادة ان المراد هو الجنس في المصاديق لا بما هو هو و هذه الاستفادة تكون بسبب وجود قرينة تمنع عن إرادة الجنس بما هو هو و ذلك كالحكم عليه بحكم من الاحكام المختصة بالمصاديق.
الثانية: ان المراد هو جميع المصاديق لا مصاديق صنف خاص. و هذه الاستفادة تكون بسبب الاطلاق اي ان المتكلم لو اراد البعض لوجب عليه بيانه لكنه لم يبين فهو لا يريده.
ثم ان العموم المستفاد غالبا ما يكون عموما استغراقيا مثل (اكرم العالم) اي كل فرد فرد من افراد العالم.
و قد يكون بدليا مثل (ادخل السوق) حيث لا عهد فيوجد قرينة على عدم ارادة الأمر بدخول كل فرد فرد من افراد السوق بل المراد دخول سوق واحد.
فالحاصل ان الاصل عند العرف كما عرفت هو حمل العموم على الاستغراق فحمله على البدلية محتاج الى قرينة مانعة من ارادة الاستغراق.
فظهر ان (ال) الداخلة على مفرد على اقسام اثنان يدلان على العموم بالإطلاق. و اثنان لا يدلان على العموم.
قوله (ره): (عند عدم العهد ...).
اقول: قد عرفت الدلالة على العموم حتى عند العهد و ذلك اذا كان المعهود مفردا معينا له اجزاء ملحوظة بنظر العرف مثل الارض و الطعام و هذا القرآن. بخلاف (زيد) فإن اجزاءه غير ملحوظة بنظر العرف.
قوله (ره): (و لكن الظاهر انه ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلى باللام ...).
اقول: (ال) الداخلة على المفرد تدل على العموم في موردين كما عرفت و قد عرفت ايضا ان دلالتها على العموم بواسطة الاطلاق و هذا لا ريب فيه.