المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٠ - ٣- العموم البدلي
فإن قال قائل: إنّ عدّ هذا القسم الثالث من أقسام العموم فيه مسامحة ظاهرة لأن البدلية تنافي العموم، إذ المفروض أن متعلق الحكم أو موضوعه ليس إلا فردا واحدا فقط.
تنبيه: بما ذكرناه من التفصيل ينقدح بوضوح لما ذا لا يجوز استعمال كلمة (كل) و (جميع) و نحوهما في العموم البدلي و يجوز استعمالها في العمومين الآخرين و حاصله ان (كل) و نحوها كما ذكرنا (في التنبيه الرابع من التنبيهات المتقدمة ص ...) موضوعة للدلالة على نوع اللحاظ المتوجه الى الماهية و بما ان اللحاظ البدلي يختلف عن اللحاظين الآخرين كان لا بد ان تكون موضوعه إما للبدلي او لهما معا.
و بما ان العرف وضعها للدلالة على اللحاظ الاستغراقي لم يجز استعمالها في اللحاظ البدلي.
و اما (أي) فلها كلام خاص لا نذكره هنا.
اما الجهة الرابعة: فقد يقال ان هذا التقسيم بالحصر العقلي و ذلك لأن الحكم اما ان يتوجه الى فرد من الشمول أو لا.
و الأول هو البدلي. و الثاني اما ان يكون المتعلق اخذ فيه الشمول أو لا و الأول هو المجموعي و الثاني هو الاستغراقي.
و لكن كونه بالحصر العقلي محل تأمل و هذا التقسيم المذكور ظاهره ثنائي و لكنه حقيقة ليس ثنائيا كما لا يخفى.
قوله (ره): (فإن قال قائل ان عد هذا القسم ...).
اقول: حاصل الاشكال ان معنى العموم هو الشمول و من هنا فهو لا ينطبق على العموم البدلي ضرورة ان العام البدلي لا يشمل إلا فردا واحدا من افراد الماهية.
و حاصل الجواب ان العموم البدلي (كما ذكرنا في تعريفه) له عقدان.
الأول: لحاظ الفرد من الماهية.
الثاني: لحاظ الفرد على نحو يقبل الانطباق على جميع المصاديق.
فالعقد الأول من العموم البدلي و ان كان ليس فيه عموم كما ذكر في