المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٦ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
دالة على المفهوم بالمنطوق و ذلك لأنها موضوعة للحكم على المستثنى بنقيض المستثنى منه.
و اما على الاحتمال الأول فإن المنطوق حينئذ ليس سوى اخراج المستثنى من حكم المستثنى منه و نزيد هذا المعنى وضوحا فنقول انك اذا قلت (جاء القوم) كنت قد حكمت على القوم بالمجيء اي اخبرت بأن القوم جاءوا.
فإذا قلت (جاء القوم إلا زيد) كنت قد اخرجت زيدا من الحكم عليه بالمجيء بمعنى انك لم تخبر عنه بأنه قد جاء لأن حكمك لم يشمله فاتضح ان الاستثناء لم يخرج المستثنى من المسند و انما اخرجه من الاسناد.
و بعبارة اخرى اكثر وضوحا ان كلمة (الحكم) تحتمل احتمالين.
الأول نفس المسند مثل (جاء) في (جاء زيد) فإن جاء حكم على زيد.
الثاني فعل المخبر و هو الإخبار و الإسناد فإذا قلت (جاء زيد) تكون قد حكمت على زيد بالمجيء فالمجيء هنا ليس هو الحكم بل متعلق الحكم.
اذا عرفت هذين الاحتمالين يتجه سؤال و هو انه ما معنى الحكم في قولهم ان (الا) تدل على اخراج المستثنى من حكم المستثنى منه) هل مرادهم المعنى الأول حتى يكون معنى عبارتهم هو ان (الا) تدل على اخراج المستثنى من المسند اي يكون المجيء في المثال غير شامل لزيد.
أم مرادهم المعنى الثاني حتى يكون معنى عبارتهم هو (ان) الا تدل على اخراج المستثنى من الإخبار. اي يكون زيد في المثال خارجا عن الخبر.
و الجواب على هذا السؤال ان الظاهر ان مرادهم هو المعنى الأول لا المعنى الثاني.
و الفرق بين هذين التفسيرين هو ان على الأول تكون (الا) دالة على المفهوم بالمنطوق ضرورة انها دالة على ان الحكم (اي المسند) غير شامل للمستثنى (اي زيد) و هذا عين المفهوم.