المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٠ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
و أما أخذها بشرط لا، أي بشرط عدم المحمول، فلا يصح لأنه يلزم التناقض، فإن الإنسان بشرط عدم الكتابة يستحيل حمل الكتابة عليه.
المحمول فلو سلمنا ذلك لم يلزم استحالة الحمل في المقام توضيح ذلك ان استحالة حمل الشيء على نفسه تحتمل معنيين.
الأول: يستحيل حمل الصورة الذهنيّة الواحدة على نفسها حتى يكون الحمل تحقق في جزئي واحد.
المعنى الثاني: يستحيل حمل الصورة الذهنيّة على صورة ذهنيّة اخرى و يكون كلا الصورتين متطابقتين كحمل صورة زيد على صورة اخرى لزيد.
اما المعنى الأول: فلا ريب في استحالته ضرورة ان الحمل يقتضي التعدد و تقدم احد الطرفين و تأخر الآخر و كون احدهما محمولا و الآخر محمولا عليه و هذا كله لا يتم إلّا عند وجود طرفين.
هذا و لكن ما نحن فيه خارج عن هذا المعنى لوضوح ان المفروض وجود صورتين ذهنيتين متطابقتين لا صورة جزئيه واحدة.
و اما المعنى الثاني فلا دليل على استحالته سوى دعوى عدم الفائدة و لا يخفى ان عدم الفائدة لا يقتضي الاستحالة و ما نحن فيه من قبيل هذا المعنى.
اما اللازم الثاني: فقد عرفت ما فيه اذ لاستحالة تقدم الشيء على نفسه معنيان.
الأول تقدم الصورة الذهنيّة الجزئية على نفسها.
المعنى الثاني تقدم الصورة الذهنيّة على صورة اخرى تطابقها.
اما المعنى الأول: فهو محال بالضرورة و لكن ما نحن فيه ليس من قبيله لوضوح ان المفروض وجود صورتين ذهنيتين.
اما المعنى الثاني فلا دليل على استحالته سوى دعوى عدم الفائدة و لا يخفى ان عدم الفائدة لا يستلزم الاستحالة.