المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٢ - بقي شيئان
و الحق أن أصالة العموم جارية و لا مانع منها، لأنا ننكر أن يكون عود الضمير إلى بعض أفراد العام موجبا لصرف ظهور العموم، إذ لا
و المفروض اننا قلنا بعدم جريان الأصول اللفظيّة فيبقى لفظ العلماء مرددا لا يعلم شموله لغير العدول كما لا يعلم عدم شموله للعدول فيكون لفظ (العلماء يجب اكرامهم) غير دال على حكم العلماء غير العدول فيلزم بالتالي الرجوع الى العموم الفوقاني و هو (لا يجب اكرام احد) لأن هذا العام قد خصص بالعام التحتاني (يجب اكرام العلماء) و هذا المخصص كان مجملا دائرا بين الاقل و الاكثر فيقتصر في التخصيص على الاقل عند المشهور فيكون العام الفوقاني حجه في الزائد.
فالحاصل انه عند عدم جريان اصالة العموم و اصالة عدم الاستخدام يكون العام مجملا غير دال على المقدار الزائد فإذا ضممنا الى ذلك عدم وجود دليل آخر يدل على حكم المقدار الزائد يجب الرجوع الى الأصول العملية لفقدان الدليل الاجتهادي و اما اذا وجد هذا الدليل كالعموم الفوقاني فبه و نعمت و بهذا ينتهي الكلام على مذهب صاحب الكفاية (ره).
قوله (ره): (و الحق ان أصالة العموم جارية و لا مانع ...).
اقول: مراده من عدم المانع هو عدم وجود محتمل القرينية فإن وجود محتمل القرينية هو المانع من جريان أصالة العموم.
و حاصل كلامه التمسك بأمر وجداني و هو ان الضمير ليس قرينة على العام.
و ما ذكره جيد في نفسه و لكنك عرفت ان وحدة السياق تقتضي ان العام بمعنى الخاص فما ذكره من الوجدان مخدوش و الله تعالى اعلم بحقيقة الحال.
تنبيهات: ثلاثة
التنبيه الأول: و حاصله انا كنا نعبر بأصالة العموم و الأولى التعبير بأصالة الحقيقة لأننا نشك في كون العام مستعملا مجازا في البعض.
ثم قد يشتبه على المبتدئ حيث قلنا سابقا ان العام المخصص ليس