المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٤ - بقي شيئان
المشتملة على الضمير غير الحكم في الجملة المشتملة على العام، و لا علاقة بينهما، فلا يكون عود الضمير على بعض العام من القرائن التي تصرف ظهوره عن عمومه. و اعتبر ذلك في المثال، فلو قال المولى:
«العلماء يجب إكرامهم» ثم قال: «و هم يجوز تقليدهم» و أريد من ذلك «العدول» بقرينة، فإنه واضح في هذا المثال أن تقييد الحكم الثاني بالعدول لا يوجب تقييد الحكم الأول بذلك، بل ليس فيه إشعار به.
و لا يفرق في ذلك بين أن يكون التقييد بمتصل كما في مثالنا أو بمنفصل كما في الآية.
اقول ان هذا القول و ان كان يمكن ان يقوله قائل و لكنه ضعيف لا ينبغي ان يقوله احد و ذلك لوضوح ان العام هو القرينة على الضمير عرفا بحيث ان الضمير لا يعرف معناه الا من مرجعه فيبقى الضمير مرددا دائما الى ان يعينه المرجع فلو كان تردد الضمير موجبا لإجمال المرجع لكان المرجع دائما مجملا.
و بعبارة اوضح ان الضمير بنفسه مبهم فهو دائما مبهم لا يتعين إلا ببركة المرجع و لهذا فإن العرف كلما سمع ضميرا يرجع الى المرجع كي يعين معناه فدائما يكون الضمير مبهما قبل تعيين مرجعه.
و من هنا فإذا بنينا على ان ابهام الضمير موجبا لاجمال مرجعه كان معنى ذلك ان المرجع دائما مجملا و هذا ما لا يقوله عاقل فضلا عن فاضل.
اذن فالصحيح الذي لا يقبل الجدل هو ان الضمير المردد يرتفع تردده بواسطة ظهور مرجعه فإذا كان مرجعه بنفسه ظاهرا في العموم (كما هو محل البحث) كان ذلك مستوجبا لرفع تردد الضمير و تعيين انه مستعمل بمعنى مرجعه اي العموم.
فتحصل ان هذا القسم الثالث ملحق بالقسم الثاني فيكون خارجا عن محل البحث.
التنبيه الثالث: قد عرفت ان الضمير له اطوار ثلاثة و عرفت ان البحث انما يقع في الطور الأول و نضيف هنا ان الطور الأول لا نحرز وجوده بل هو مجرد