المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦١ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
الأول: للدلالة على أن المضروب عنه وقع عن غفلة أو على نحو الغلط. و لا دلالة لها حينئذ على الحصر. و هو واضح.
الثاني: للدلالة على تأكيد المضروب عنه و تقريره، نحو: زيد عالم بل شاعر. و لا دلالة لها أيضا حينئذ على الحصر.
الثالث: للدلالة على الردع و إبطال ما ثبت أولا، نحو «أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ، بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ». فتدل على الحصر، فيكون لها مفهوم، و هذه الآية الكريمة تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق.
٤- و هناك هيئات غير الأدوات تدل على الحصر، مثل تقدم المفعول نحو: إِيَّاكَ نَعْبُدُ* وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، و مثل تعريف المسند إليه بلام الجنس مع تقديمه نحو (العالم محمد)، و (إن القول ما قالت حذام).
و نحو ذلك مما هو مفصل في علم البلاغة.
فإن هذه الهيئات ظاهرة في الحصر، فإذا استفيد منها الحصر فلا ينبغي الشك في ظهورها في المفهوم، لأنه لازم للحصر لزوما بينا و تفصيل الكلام فيها لا يسعه هذا المختصر.
و على كل حال، فإن كل ما يدل على الحصر فهو دال على المفهوم بالملازمة البينة.
قوله (ره): (للدلالة على ان المضروب عنه وقع غفلة او على نحو الغلط ...).
اقول: الغلط مع الالتفات و الغفلة بدونه. و انما لم يدل هذا القسم على المفهوم لأن الأول انما صدر سهوا أو غلطا فهو مسكوت عن حكمه.
قوله (ره): (للدلالة على تأكيد المضروب عنه ...).
اقول: تسمى احيانا بل الترقي فيكون ذكر الأول توطئه لذكر الثاني.