المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٣ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و إذ يدور الأمر بين الوجهين في التصرف، فأيهما أولى؟ هل الأولى تقييد ظهور الشرطيتين في الاستقلال أو تقييد ظهورهما في الانحصار؟ قولان في المسألة.
و الأوجه- على الظاهر- هو التصرف الثاني،
ثم لو فرض إثباتها للجامع فإنما تثبت الجامع العقلي لا الجامع العرفي لأن الجامع العرفي لا يكون علة حقيقية واحدة.
قلت: أما الجامع العرفي فثبوته ليس بالقاعدة الفلسفية (الواحد لا يصدر عن متعدد). بل بالنظر العرفي فإن العرف اذا نظر الى الشرطين يرى ان شرط المولى هو الجامع بينهما.
و اما الجامع العقلي فلا دليل له سوى تلك القاعدة العقلية و بالتالي لا بدّ من الالتزام بصحة القاعدة و انه كلما تعدد الشرط يجب وجود علة واحدة.
كما لا بد من توجيه القسم الثالث الذي يتعدد فيه الشرط و لا يمكن فيه وجود علة واحدة لاستحالة وجود الجامع حسب الفرض. و كذا القسم الثاني.
و يمكن توجيههما بأن الجزاء مختلف فالجزاءان و ان كانا واحدا ظاهرا إلّا انهما متعددان حقيقة فيكون كل شرط علة لمعلول آخر و بالتالي لم يجب عقلا فرض ان العلّة واحدة.
فمثلا في (اذا اجنبت فاغتسل و اذا مسست ميتا فاغتسل) كان الشرطان من مقولتين مختلفتين فلا يمكن وجود جامع بينهما فلا يمكن وجود علة واحدة بل لا بد من بقاء علتين و عليه يلزم الالتزام بأن المعلول متعدد اي ان الجزاء في الشرطية الأولى غير الجزاء في الشرطية الثانية فهما و ان كانا متحدين ظاهرا إلّا انهما مختلفان بالسنخ و الماهية.
قوله (ره): (و الأوجه على الظاهر هو التصرف الثاني ...).
اقول: يظهر من عبارات المصنف توجيهان لتقدم المفهوم على المنطوق و سنشير الى العبارات عن قريب.
اما التوجيه الأول فحاصله يبتني على مقدمات.