المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٦ - تنبيهات
٢- أن يكون وروده بعد وقت العمل بالعام. و هذه الصورة هي أشكل الصور، و هي التي وقع فيها الكلام في أن الخاص يجب أن يكون ناسخا، أو يجوز أن يكون مخصصا و لو في بعض الحالات. و مع الجواز يتكلم حينئذ في أن الحمل على التخصيص هو الأولى، أو الحمل على النسخ.
فالذي يذهب إلى وجوب أن يكون الخاص ناسخا فهو ناظر إلى
بعث الناس فحتى لو فرض أن الناس جميعا قد خالفت الحكم المشرع لم يكن تشريعه لغوا بل تحقق غرضه و هو بعث الناس الى الحق.
و بعبارة مختصره. ان العمل بالتكليف ليس شرطا في دفع لغويّة التكاليف. هذا من جهة و من جهة اخرى فما يمكن كونه لغوا انما هو عموم العام كما عرفت في التنبيه المتقدم.
و حينئذ فحتى يفرض اللغوية يكفي اثبات عدم إمكانيّة العمل بهذا العموم اي بالحصة الملتقية مع الخاص.
و كل ذلك واضح و بهذا ينتهي الكلام في هذه الصورة.
قوله (ره): (ان يكون وروده بعد وقت العمل بالعام ...).
اقول: لا يخفى عليك ان هذه الصورة تتفق مع الصورة المتقدمة في المقامين الأول و الثاني فكل ما ذكرناه هناك يجري هنا.
و اما المقام الثالث فنقول ان النسخ جائز بلا اشكال ضرورة ان الاستدلال المتقدم هناك لا يجري هنا اذ المفروض تحقق العمل بالعام فلا مجال لتوهم لغويّة تشريعه.
و انما الكلام في امكان التخصيص في هذه الصورة و سنتعرض له عند تعرض المصنف (ره) له.
قوله (ره): (فالذي يذهب الى وجوب ان يكون ...).
اقول: عرفت ان الأمر دائر بين النسخ و التخصيص فإذا قلنا باستحالة التخصيص كان النسخ متعينا.