المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨ - تنبيه
العقلية)، كما سيأتي، و ليس هما من مباحث الألفاظ. و كذلك بحث مقدمة الواجب و مسألة الضد و مسألة الإجزاء ليست من مباحث الألفاظ
مضطرا الى ملاحظة الماهية على نحو المهملة و ذلك في فرض ان التكليف بإيجاد جميع المصاديق تكليف محال.
الثاني: ان تلحظ على نحو الماهية السارية و ذلك في المواضع التي يرى العرف لغوية الأمر بمصداق واحد و ذلك مثل (اطع اباك) فإن العرف هنا يأبى ان يلحظ ماهية الطاعة على نحو صرف الوجود حتى يكفي مجرد طاعة واحدة لأنه يرى ان هذا الأمر لغو ضرورة ان الانسان عادة ما تصدر منه عشرات مصاديق الطاعة فالأمر بواحد منها يكون لغويا تحصيلا للحاصل فلذا يضطر الذهن الى ملاحظة ماهية الطاعة على نحو الماهية السارية في جميع المصاديق.
و من هذا القبيل حافظ على نفسك فإنه يرى لغوية الأمر بمصداق واحد إما لما تقدم في مثال الطاعة و اما لان العرف يرى ان جميع المصاديق بمنزلة مصداق واحد فلا يرى ان المحافظة على الحياة لها مصاديق متعددة و بالتالي فلا يمكنه ان يلحظ ان الأمر متعلق بمصداق واحد.
الثالث: ان تلحظ الماهية على نحو الماهية السارية في مصاديق كثيرة عرفا او قل ان السريان يكون عرفيا لا دقيا عقليا و ذلك حيث يرى العرف استحالة الأمر بجميع المصاديق كما يرى ان الأمر بمصداق واحد ترجيح بلا مرجح لان المناط موجود في جميع المصاديق و ذلك مثل كثير من الاوامر مثل (اطعم المساكين) فلا يمكنك ان تحمله على الاستغراق العقلي لاستحالة ذلك على المكلف العادي كما لا يمكنك ان تحمله على مصداق واحد لانك تراه انه ترجيح بلا مرجح فتضطر الى حمله على نحو السريان العرفي اي اكثر من اطعام المساكين و من هذا القبيل معظم المستحبات مثل اقرأ القرآن و الاحاديث و اكرم العلماء و زاحمهم بركبتيك و غير ذلك.
الأمر الثالث و هو انك قد تسال ان النهي في نحو (لا تزن) هو زجر تعلق بالماهية السارية فيكون تكليفا واحدا متعلقا بجميع المصاديق فيرد عليه عين ما اوردته على المذهب المشهور.