المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٨ - تنبيهان
تصحيح فقد ذكرناها هنا على نحو الإجمال و سوف نتعرض لتصحيحها عند ذكر مقدمات الحكمة.
التنبيه الثاني: ذكر بعض الفحول ان هذه القاعدة كما تنتج لنا (عند عدم ذكر القيد) ان المتكلم لا يريد التقييد كذلك يمكن لهذه القاعدة ان تنتج عدم ارادة الاطلاق و ذلك بأن يقال لو اراد الاطلاق لبينه لكنه لم يبينه فينتج انه لا يريده.
و هذا القياس استثنائي اما كبراه فهي عين القاعدة العقلائيّة المتقدمة اي (لو اراد شيئا لذكره) اما صغراه فمتحققة لأن المفروض ان اللفظ لا يدل على الاطلاق. فالنتيجة اذن صحيحه.
قلت ان جواب هذا التشويش يبتني على تصحيح الكبرى فقد ذكرنا في التنبيه الأول ان الكبرى ما زالت محتاجة الى تصحيح و قد وعدنا ببيانه عند ذكر مقدمات الحكمة و هنا نستعجل و نذكر تصحيحا يدفع هذا التشويش.
و حاصله ان القاعدة العقلائيّة تقول: لو كان المتكلم قد لاحظ شيئا و تصوره و كان يريده وجب عليه بيانه) فوجوب البيان مختص بالأمور التي يتصورها المتكلم.
و التقييد امر متصور اذ هو تضييق الماهية فيكون الموجود في الذهن صورة الماهية مضيقة فيجب على المتكلم بيان ذلك.
و اما الاطلاق فهو امر غير متصور لأنه ليس سوى تصور الماهية مع عدم تصور قيود لها. و من هنا فلا يكون الاطلاق مما يجب بيانه.
نعم هذا الجواب انما يتم على هذا المبنى اي (ان الاطلاق هو لحاظ الماهية مع عدم لحاظ قيودها).
و أما بناء على ان الاطلاق هو لحاظ عدم القيود فالاشكال يكون واردا و نحتاج في الإجابة الى جواب آخر لا حاجة الى ذكره و قد ذكر كل ذلك