المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٤ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
المعنى لو قلت: أكرم بعض العلماء إلا الفاسقين، و إلا لما صح الاستثناء.
كما لا يستقيم لو قلت: أكرم بعض العلماء العدول، فإنه لا يدل على تحديد الموضوع كما لو كانت (كل) و الاستثناء موجودين.
قوله (ره): (و إلّا لما صح الاستثناء) ..
اقول: الظاهر زيادة كلمة (لما) سهوا من المصنف او غيره و حق العبارة هكذا (و إلّا لصح الاستثناء) اي و ان فرض استقامة المعنى وجب صحة الاستثناء مع ان الاستثناء غير صحيح.
و يحتمل ان كلمة (لما) غير زائدة و لكن تكون الجملة معطوفه على قوله (لأنها تدل حينئذ على الشمول لكل عادل من العلماء) فيصير المعنى انه ان لم تكن دالة على الشمول بل كانت دالة على البعضية لما صح الاستثناء لأن شرط الاستثناء عموم المستثنى منه فلا يجوز (جاء بعض الرجال الا زيد) لعدم عموم المستثنى منه. كما هو محرر في علم النحو.
قوله (ره): (كما لا يستقيم لو قلت اكرم بعض العلماء العدول ...).
اقول: العبارة غير صافيه فإنه ان اراد التشبيه فظاهره ان المشبه هو ما ذكره قبله بقوله (فلا يستقيم المعنى لو قلت اكرم بعض العلماء العدول) و لا يخفى خطأ المعنى حينئذ ضرورة ان (اكرم بعض العلماء العدول) معنى مستقيم.
و اما احتمال سقط كلمة (الا) قبل كلمة العدول فهو احتمال ركيك لأمرين.
الأول سخافة التشبيه حينئذ اذ انه من قبيل تشبيه الشيء بنفسه.
الثاني صيروره الجملة الآتية (فإنه لا يدل على تحديد ...) جملة منفصلة مستقلة مع انها من الواضح نقصانها و عدم تماميتها.
فالظاهر وجود تحريف بالعبارة و اصل العبارة (كما انه لا يكون الموضع محددا لو قلت اكرم بعض العلماء العدول ... الخ) فغرض المصنف الاتيان بدليل جديد على ان (كل) مستعمله في العموم في نحو (اكرم كل العلماء العدول).