المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤ - تحرير محل النزاع
بعد فرض وجوده. و منه قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً فإنه لا يعقل فرض الإكراه على البغاء إلا بعد فرض إرادة التحصن من قبل الفتيات.
عرفا بدون الشرط مثل (أن جاء زيد من السفر فصافحه) فهذه القضية مسوقة لبيان الموضوع لأن العرف يرى ان الجزاء لا يحصل بدون الشرط.
و حينئذ فلو فرض اتفاقا ان المكلف هو سافر الى زيد فبناء على القول بأن القضية المسوقة لبيان الموضوع لا دلالة لها على المفهوم لم تدل هذه القضية على عدم وجوب المصافحة.
و اما بناء على ان القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع دالة على المفهوم يمكن ان يقال ان هذه القضية دالة على عدم وجوب المصافحة لأن مفهومها (إن لم يأت زيد من السفر فلا يجب مصافحته).
و لكن الانصاف عدم صحة هذه الثمرة بناء على مذهب المصنف (ره) من ان الخصوصيّة تستفاد من الإطلاق و ذلك بدعوى عدم الاطلاق و ذلك لعدم كون المتكلم في مقام البيان و ذلك لغفلته عن سفر المكلف الى زيد و هذا الجواب يتضح عما قريب فانتظر.
قوله (ره): (و منه قوله تعالى (وَ لا تُكْرِهُوا ... الآية).
اقول: قد توهم بعض اللغويين كالتفتازاني و غيره ان هذه الآية غير مسوقة لبيان الموضوع و لذا توهم دلالتها على المفهوم ثم وقع في حيص بيص في الإجابة عن توهمه.
و اما المصنف (ره) فقد نبه الى ان الآية مسوقة لبيان الموضوع و ذلك لأن الاكراه هو اجبار الغير على ان يفعل خلاف إرادته.
و من ثم فيستحيل اكراه الفتيات على البغاء إلا اذا فرض ان الفتيات لا يردن البغاء لأنهن إن أردن البغاء كان دعوتهن الى البغاء دعوة الى ما يوافق هواهن و بالتالي لا يكون ذلك إجبارا و اكراه لما عرفت ان الاكراه هو الاجبار على فعل خلاف الإرادة.
نعم قد يتوهم توهمان تستوجب كون الآية غير مسوقة لبيان الموضوع.