المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢ - تحرير محل النزاع
الملزومة للمفهوم يجب ان تكون دالة على المفهوم اذا لم يكن لغوا).
اذا عرفت هذا الطريق فنقول انه طريق فاسد قد افسده الشيخ الانصاري (ره) في بعض مباحث آية النبأ.
و وجه فساده ان اللغوية التي توجب منع الدلالة انما هي اللغوية في القضية المستقلّة فإن القضية المستقلّة ان كان معناها لغوا قبح صدورها من المتكلم و اما اذا كانت القضية لها عدة معاني مفيدة و لها معنى التزامي لغو بديهي لم يكن في ذلك اي قبح بل تكون القضية دالة عليه ايضا مثلا قولك (شرب زيد ماء) فإنها قضية مقبولة عرفا و تدل بالدلالة الالتزامية على وجود الماء في الكرة الأرضية التي يوجد عليها زيد و من الواضح ان هذا المعنى الالتزامي بديهي و يلغو ذكره و لكن إنما يلغو ذكره مستقلا حتى اذا قلت (يوجد ماء على الكرة الأرضية) كان خبرا مضحكة للناس و لكن لا يلغو ان تقول (شرب زيد ماء) و إن كان يدل بالدلالة الالتزامية على وجود الماء.
و من هنا لا يصح ان تنكر دلالة (شرب زيد ماء) على قضية (يوجد ماء) بمجرد ان هذه قضية يلغو ذكرها. بل قضية (شرب زيد ماء) ما زالت دالة على وجود الماء و ان كان هذا المدلول الالتزامي في غاية البداهة.
الطريق الثاني: و حاصله انا لا ندعي ان القضية الشرطية بنفسها لا تستلزم هذا المفهوم. بل نحن نقر و نعترف انها تستلزم المفهوم و تدل عليه و لكنا ندعي دعوى اخرى.
و هي ان المتكلم لا يمكن ان يقصد الدلالة على هذا المعنى اللغوي فمثلا اذا قلت (شرب زيد الماء) كانت هذه الجملة بنفسها دالة على وجود الماء في الكون و لكن هذا المعنى لما كان بديهيا كان من القبيح على المتكلم ان يقصد الاخبار به.
و من هنا نقول ان المدلولات البديهية التي يلغو ذكرها دائما لا تكون مقصودة للمتكلم بكلامه. فمن قال (اني احب علي بن ابي طالب (ع)) لا يمكن ان يكون مقصوده الاخبار عن وجود علي بن ابي طالب (ع) و إن كان هذا المعنى لازم كلامه.